الصفحة 39 من 50

الخصوصيات الحضارية لصالح حضارة الغالب .. وعالم المسلمين يعد أول المستهدفين .. ذلك أن الثقافة الإسلامية التي تشكل هوية الأمة وقسمات شخصيتها الحضارية، هي في ثوابتها من عطاء معرفة الوحي، لذلك فالاستهداف يتركز حول عقيدة الأمة الإسلامية؛ لأن الدين ليس أمرًا مفصولًا عن الثقافة.

أعمدة الهيمنة الأربعة:

ولقد أصبح من الواضح في تحليل السياسة العالمية بصورة عامة منذ تفرد الولايات المتحدة بكونها القوة الكبرى المهيمنة بعد سقوط الاتحاد السوفيتي، أن العولمة ما هي إلاّ أحد الأعمدة الأربعة التي أوثقت بها دول القلب (الولايات المتحدة وأوروبا) ، التي تشكل موقع صناعة القرار العالمي، ما حولها من العالم تفي أسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية وأوروبا الشرقية - والتي غدت لا تعني سوى كونها سوقًا مربحة أو ساحة مصالح لدول القلب - أو ثقتها بهذه الأعمدة لتجبرها على البقاء تحت هيمنة دول القلب، تجري في فلكها لتضمن تحقق السيطرة الكفيلة بضمان تفوق الغرب على الشرق والشمال على الجنوب، وتدفق المصالح الاستراتيجية من الشرق إلى الغرب ومن الجنوب إلى الشمال.

وأما الأعمدة الثلاثة الأخرى فهي:

الشرعية الدولية:

حيث تحتكر دول القلب هذه الشرعية المتمثلة في (الأمم المتحدة) وتستعملها لإسباغ الشرعية أو نزعها عن أي دولة تحاول التخلص من الوثاق ذي الأعمدة الأربعة التي أوثقت به دول القلب العالم، ولم يعد يهم دول القلب أن تتعسف وتتناقض وتكيل بمكيالين في استعمال أداة (الشرعية الدولية) فتصدر قرارًا من مجلس الأمن لعقاب من تريد، لأنه أعلن رفضه لقانون الهيمنة الذي فرضته دول القلب على العالم، بينما تكتفي بموقف المتفرج في حالات أشد خطورة وانتهاكًا لحقوق الإنسان وقيم الأمم المتحدة، لسبب واضح وهو أن دول القلب لم تشعر بالحاجة إلى تحريك (الشرعية) هنا لضمان مصالح أو تأديب خارج على قانونها، قانون الهيمنة والسيطرة.

السلاح:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت