الصفحة 1 من 28

يربي الإسلام المؤمن على تحمّل المسؤولية تجاه الحق والقيام به وأن لا ينتظر ليرى إقدام غيره أو إحجامه ، بل يبادر ولا يتقاعس بحجة تخلف غيره .

{ فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأسا وأشد تنكيلا } [ النساء 84 ]

قال القرطبي وقيل: هي متعلقة بقوله: وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله فقاتل كأن هذا المعنى: لا تدع جهاد العدو والاستنصار عليهم للمستضعفين من المؤمنين ولو وحدك لأنه وعده بالنصر قال الزجاج: أمر الله تعالى رسوله - صلى الله عليه وسلم - بالجهاد وإن قاتل وحده لأنه قد ضمن له النصرة.

قال ابن عطية: هذا ظاهر اللفظ إلا أنه لم يجئ في خبر قط أن القتال فرض عليه دون الأمة مدة ما فالمعنى والله أعلم أنه خطاب له في اللفظ وهو مثال ما يقال لكل واحد في خاصة نفسه أي أنت يا محمد وكل واحد من أمتك القول له ( فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك ) ولهذا ينبغي لكل مؤمن أن يجاهد ولو وحده ومن ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم: ( والله لأقاتلنهم حتى تنفرد سالفتي ) وقول أبي بكر وقت الردة: ولو خالفتني يميني لجاهدتها بشمالي.

وضرب الله لنا قدوة ومثالًا مؤمن آل فرعون في تحمله الصدع بالحق والبذل له { وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبيِّنات من ربكم وإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب } [غافر 28 ]

ومؤمن آل يسين يعلن إيمانه ولو كان ثمن ذلك روحه التي بين جنبيه { وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين } [ يس 20 ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت