وهو انه يرفع الفعل المضارع في جواب الشرط المسبوق باستفهام ففي قولنا: ( أإن تأتني آتك ) جعلها يونس ( آتيك ) بإثبات الياء يقول الدكتور احمد مكي الأنصاري (241) ( وقد تفرد يونس بهذا الرأي ولهذا عارضه سيبويه ووصفه بالقبح حين قال:- وهذا قبيح مكره ) واخذ يشرح ويدلل ويأتي بالأمثلة الكاشفة والحجج المقنعة ) .
10 ـ يرى يونس أن الفعل المضارع الواقع بعد أو حقه الرفع كما في بيت الأعشى:
أن تركبوا فركوب الخيل عادتنا أو تنزلون فأنا معشر iiنزل
قال سيبويه (242) وبلغنا أن أهل المدينة يرفعون هذه الآية ( وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيًا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولًا فيوحى بأذنه ما يشاء ) ـ الشورى 51 ـ فكأنه والله اعلم قال الله عز وجل إلا يكلم الله البشر إلا وحيًا أو يرسل رسولًا وهذا كلامه إياهم ، كما تقول العرب تحيتك الضرب ، وعتابك السيف . وكلامك القتل . وسألت الخليل عن قول الأعشى ، ( وذكر البيت ) ، فقال: الكلام هاهنا على قولك يكون كذا أو يكون كذا ، لما كان موضوعها لو قال فيه أتركبون لم ينقض المعنى ، صار بمنزلة قولك: ولا سابق شيئًا وأما يونس فقال: ارفعه على الابتداء ، كأنه قال: أو انتم نازلون وعلى هذا الوجه فسر الرفع في الآية ، كأنه قال: أو هو يرسل رسولًا . وقول يونس أسهل ) .
يتبين من هذه الآراء التي شغلت مساحة من كتاب سيبويه أن جملة منها تفيد أن الرجل كان يعالج القضية النحوية بمنظار علمي دقيق ، وينظر إلى كلام العرب نظرة احترام وتقدير ، لأنه بنى آراءه عليه ، على ما سمعه من الإعراب ، واختزنته ذاكرته من علم بكلام العرب وعلى وفق منهجه في السماع والاستقراء . يضاف إلى هذا أن ذاكرة الرجل كانت وعاء لغريب اللغة واشتقاقها ، وما قاله المبرد (243) عنه ( كان أبو زيد عالمًا بالنحو ) ولم يكن مثل الخليل وسيبويه ، وكان يونس من