الصفحة 3 من 32

وددت بدراسة جهود علمائنا القدامى أن نلتفت إلى علمائنا المعاصرين فنذكر جهودهم العلمية بالثناء والتقدير ، لذا اهدي هذا العمل إلى الأديب اللغوي المحقق الدكتور خليل العطية تقديرًا لجهوده في مجالات تراثنا اللغوي .

دور البصرة في نشأة الدراسات النحوية مرحلة النضج ـ 2 ـ

نضج الدرس النحوي واستقلاله فيها

استطيع أن احدد ثلاث مراحل مر فيها النحو العربي حتى بلوغه طور النضج فالمرحلة الأولى وهي مرحلة التمهيد كان فيها عبارة عن أنظار لغوية ومسائل عامة كانت تثار في مجالس العلماء ، وكان المهتمون بسلامة العربية لغة القرآن الكريم يروونها ويعالجونها . واهم عمل كان في هذه المرحلة نقط الإعراب الذي ابتكره أبو الأسود الدؤلي المتوفى سنة 69 هـ وبه حلت مشكلة ضبط أواخر الكلمة . وكان أبو الأسود احد حماة اللغة وسلامتها والداعين إلى تعليمها للموالي الذين دخلوا في الإسلام (1) وكان يتتبع مواطن اللحن ويسعى إلى تقويمها وهو بهذا يعد احد رواد التصحيح اللغوي (2) . ونقط الإعراب لايعد عملًا نحويًا إلا انه كان أساسا ، في اكبر الظن ، انطلقت منه مصطلحات الضم والفتح والكسر التي استعملها النحويون بعد ذلك وهو ما أوحي به قوله للكتاب الذي اختاره لضبط المصحف: ( إذا رأيتني فتحت فمي بالحرف فأنقط نقطة فوقه على أعلاه فأن ضممت فمي فأنقط نقطة بين يدي الحرف وان كسرت فاجعل النقطة تحت الحرف فان اتبعت شيئًا من ذلك غنة فاجعل مكان النقطة نقطتين ) (3) .

أما المرحلة الثانية فقد بدأت بابن أبي إسحاق المتوفى 177 هـ الذي قيل فيه انه: ( أول من بعج النحو ومد القياس والعلل وكان معه أبو عمرو( بن العلاء ) وبقي بعده بقاء طويلًا ) (4) يمكن وصف هذه المرحلة بمرحلة نشأة النحو بمعناه العلمي لاستخدام أسسه المنهجية من قياس وتعليق إلا انه لم يزل أنظارا عامة في مجال القراءات والشعر أو الكلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت