والموضوع الذي رغبوا أن أكتب عنه هو الموضوع الخامس من موضوعات المحور الثالث، وعنوانه «دور الجامعات بالمملكة في خدمة السنة والسيرة النبوية» وهو موضوع لا يقل أهمية عن بقية موضوعات الندوة المهمة، كيف لا؟ وهو يتعلَّق بدور هذه المؤسسات التعليمية الكبيرة، والأثر الذي تركته في هذا المجال، ويلقي الضوء أيضًا على بعض جوانب النقص والخلل التي ينبغي تداركها، فما من شك أنَّ ما يُعرض في مثل هذه الندوات لا يقتصر على بيان المزايا فقط، بل يتعداه إلى تصوير الواقع، ليتم تعزيز الإيجابيات ومعالجة السلبيات، أو الحدُّ من آثارها. وما ميَّز الله به هذه البلاد من التمسك بكتاب الله والاهتداء بسنة نبيه يجعل مسؤوليتها في العناية بهذين الوحيين، وتنشئة المجتمع على أحكامهما مسؤولية كبيرة، والجامعات هي أولى المؤسسات لتحقيق هذا الهدف العظيم، وتوجيه المجتمع إلى معالمهما.
إنني حين كلفت ببيان هذا الدور الكبير، وبعد التصور الإجمالي لجوانب الموضوع، اتضح لي أنه واسع مترامي الأطراف، ومتشعب الأجزاء، إذ إن الجهود والمناشط التي تقوم بها جامعة واحدة في هذا المجال تحتاج إلى أضعاف صفحات هذا البحث، فكيف بثمان جامعات، والمقام لا يسمح بمثل هذا البسط والتطويل؟ ولذا حاولت الإجمال قدر الإمكان، وأن أرسم صورة متكاملة موجزة في عناصره التي سأذكرها في هذه المقدمة بعد قليل بإذن الله تعالى، وقد دفعني أيضًا إلى هذا الإجمال أن عددًا من عناصره سيتطرق لها بعض الأساتذة الكرام في بحوثهم التي سيقدِّمونها في الندوة على مستوى محاور بحوث الندوة جميعًا.
إنني وبعد استعراض لجملة البرامج والمناشط التي تقوم بها الجامعات، والتي تشتمل على خدمة السنة والسيرة النبوية، خلصتُ إلى أنها تنتظم تحت العناصر الآتية التي ذكرتها في خطتي للبحث التي تتكون من مقدِّمة وخمسة أبواب وخاتمة وفهارس وهي:
أولًا: المقدمة، وفيها بيان أهمية الموضوع وعناصره وخطة العمل فيه.