من هنا كانت هذه الدراسة الإحصائية التحليلية للظواهر اللهجية النحوية في كتاب"همع الهوامع"؛ لتوضيح دور اللهجة وإبراز قيمتها في التقعيد النحوي، والوقوف على أكثر اللهجات تمثيلا لقواعد العربية، والتعرف على موقف السيوطي من تلك اللهجات، ومدى إحصائه لها في همعه، ورأيه فيها، وغير ذلك مما سلف ذكره من التساؤلات المطروحة.
وأود أن أحيط القارئ علما بأربعة أمور:
ـ أولها: أن مقصود الباحث بـ"الظاهرة اللهجية النحوية"ما اختلفت فيه القبائل العربية من لهجات تؤثر في تركيب الجملة أو في حركة الحرف الأخير للكلمة من إعراب وبناء؛ ويدخل في إطار ذلك ظواهر يرى بعض العلماء أنها صرفية ـ ولا مخالفة لرأيهم ـ لكن الباحث رأى أفضلية إدراجها في إطار الظواهر النحوية؛ لأنها تمس التركيب من جانب ما، مثل ظواهر الضمائر والموصولات وأسماء الإشارة، من حيث الحذف وتنوع حركة البناء، وغير ذلك.
ـ ثانيها: أن مرجعيتنا في الحُكْم على أن قاعدة ما أكثر شيوعا من قاعدة أخرى، أو قاعدة مستعملة وأخرى أقل استعمالا أو غير مستعملة هي لغة القرآن الكريم بقراءاته المتواترة ما أمكن ذلك؛ فهي ـ في رأيي ـ لغة نموذجية أدبية مشتركة بين القبائل العربية، كانوا يفهمونها ويتحدثون بها في المحافل الرسمية، وكذلك الشعر العربي الموثوق به.