وقد أنبأنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخطر الذي يتهدد المسلمين إذا ما ابتعدوا عن دينهم وعقيدتهم . فقد روى أبو داود عن ثوبان رضي الله عنه مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها فقال قائل: أوَ من قلةٍ نحن يومئذ ؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن في قلوبكم الوهن ، فقال قائل: يا رسول الله وما الوهن ؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت ) .
و أصبح حال المسلمين , كما قال الشاعر:
رأيته كالطير مقصوصًاجناحاه
أنى نظرت إلى الإسلام في بلدٍ
وفي هذا الجو المشحون بالفوضى نشأ جيل مسلم ، وجد الطريق ، ولكنه تخبط وتعثر في خطواته ولم يتعلم من كبواته كيف يقف ويصحح المسيرة ، ويعترف بالخطأ ويجدد العزم ويمضي من جديد , فها نحن نرى الشباب الحائر الضائع ، لاهثًا وراء الشهوات , وقد ملئت بهم جامعاتنا ومعاهدنا ومدارسنا ، وصارت كأنها مسرح يتسابق فيه الشباب والفتيات ، لإظهار حبهم للغرب ومواكبة أفكاره ومبادئه ، التي تعتبر حسب زعمهم قمة التطور والحضارة المعاصرة .
وكم كان ينتابني الحزن والأسى ، وأنا أرى فتيات في عمر الزهور يقعن فريسة التقليد الأعمى للممثلات والمغنيات الغربيات ، وشبابًا في ريعان الصبا ولكنه مائع مستهتر بمبادىء الدين والأخلاق . وأخذتني الحيرة وتساءلت في نفسي مرارًا من هو المسؤول عن ضياع هؤلاء جميعًا ؟ وأخيرًا وقفت على الحقيقة وهي: