الصفحة 50 من 181

إن الواحد من هؤلاء لا يلبث أن يستيقظ من غفلته فإذا هو في واد وزوجته وأولاده في واد آخر ، ولسوف يتجرع العناء والشقاء جراء هذا الإهمال والتقصير ، حتى إذا مرت السنون وكبر الأولاد, وأصبحوا شبابًا صاغ كل واحد فيهم حياته بالطريقة التي يريد , بعيدًا عن رعاية الأب وتوجيهه , وأما الزوجة فقد بدت ملامح الكبر على وجهها , وأخذ الشيب يخط شعرها , وأخذت مشاعر الجفاء تسري في قلبها محدثةً شرخًا بينها وبين الزوج , فهي قد أمضت حياتها صابرة محتسبة ومتحملة لغياب الزوج عنها وتركه لواجباته الزوجية , حتى إذا أفاق الرجل من غفلته بعد أن حقق أحلامه العلمية أو التجارية أو السياسية , وأراد أن يندمج في حياته من جديد مع زوجته وأولاده ,شعر بالغربة عنهم وبذهاب الشعور العاطفي نحوهم محملًا الزوجة المسؤولية عن هذا الأمر, متناسيًا أنه هو السبب في وصول حياة الأسرة إلى هذا الحال من الفتور والجمود وقد يعترض البعض فيقول: إذن أين الزوجة الصابرة المخلصة الوفية لزوجها إذا كانت النساء تشتكي حال الزوج الناجح في عمله , ألا يكد ويتعب من أجلها وأجل أولادها ؟ ألايصنع المجد والسمعة ليصبح له مكانة مرموقة في المجتمع وأيضًا ليكون لأولاده وزوجته احترام وتقدير بين الناس ؟

إن هذا قول صحيح, ولكن هذا لا يعني أن يكون النجاح على حساب مشاعر الزوجة وأحاسيسها فماذا يعني نجاح الرجل في تحقيق أحلامه وهو لا يراعي فقه الموازنات والأولويات في حياته مع زوجته وأولاده ، فإن الزوج الناجح حقًا هو الذي يجتهد في إعطاء كل ذي حق حقه , ولا يجعل اهتمامه في جانب واحد من الحياة يطغى علىاهتمامه بالجوانب الاخرى ، فما الفائدة من رجل أعمال ناجح وصلت تجارته آفاق الأرض فحقق الكثير من الأرباح حتى أصبح من رجال الأعمال المرموقين في المجتمع لكنه فشل في مد جسور المودة والمحبة بينه وبين أهل بيته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت