فهرس الكتاب
(عمد ـ يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ إلى الذخائر البشرية وهي أكداس من المواد الخام، لا يعرف أحدٌ غناءَها، ولا يعرف محلها وقد أضاعتها الجاهلية.. عمد إلى الأمة الضائعة وإلى أناس من غيرها، فما لبث العالم أن رأى منهم نوابغ كانوا من عجائب الدهر وسوانح التأريخ..
ثم لا يلبث العالمَ أن يرى من هذه المواد الخام المبعثرة التي استهانت بقيمتها الأمم المعاصرة، وسخرت منها البلاد المجاورة، لا يلبث أن يرى منها كتلة لم يشاهد التاريخ البشرى أحسن منها اتزانًا... كتلة فيها الكفاية التامة في كل ناحية من نواحي الإنسانية، كتلة هي في غنى عن العالم، وليس العالم في غنى عنها، وضعت مدنيتها، وأسست حكومتها، وليس لها عهد بها فلم تضطر أن تستعير رجلًا من أمة، أو تستعين في إدارتها بحكومة، أمست حكومة تمدُّ رواقها على رقعة متسعة من قارتين عظيمتين وملأت كل ثغر، وسدت كل عوز، برجل يجمع بين الكفاية والديانة والقوة والأمانة.
تأسست هذه الحكومة المتشعبة الأطراف، فأنجدتها هذه الأمة الوليدة، التي لم يمض عليها إلا بعض العقود.. برجل من الرجال أكفاء، فكان منها الأمير العادل والخازن الأمين، والقاضي المقسط، والقائد العابد، والوالي المتورع، والجندي المتقي. [ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين ص118ـ121 الطبعة العاشرة] .
هذه كانت كفاءات طلبة المساجد، عندما كانت المساجد تؤدي وظيفتها كما أراد الله لها، وصفحات تأريخهم لا زلت تتحدى أي مؤسسة غير المسجد أن تنجب مثل أولئك الأكفاء من الخلفاء والأمراء والقواد والقضاة وغيرهم.
المبحث الرابع: انتشار الدعوة الإسلامية في المجتمع الإسلامي وخارجه