فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 171

فهو قاعدة توجيه للمجتمع في كل نشاطات حياته، فلا يتصرف المسلمون إلا وفقا لشرع الله، الذي يوجههم به علماؤهم وأئمتهم وخطباؤهم، الذين لا يوجهون المسلمين إلا بشرع الله الحنيف بخلاف المعابد الأخرى، فإنها قواعد شرك بالله تعالى، وكفر برسله عليهم الصلاة والسلام، فالنصارى يقولون بالتثليث ويكفرون بمحمد صلى الله عليه وسلم، واليهود يصفون الله بصفات النقص ويكفرون بمحمد صلى الله عليه وسلم، والذي يكفر برسول واحد يعتبر كافرًا بكل الرسل، حتى برسوله الذي يزعم أنه يؤمن به.

والوثنيون يعبدون أحجارًا منحوتة، أو أشجارًا أو حيوانات أو غيرها، ثم إن كل المعابد لا يوجد لدى أهلها منهج ينظم حياة الناس في أخلاقهم وحقوق بعضهم على بعض، ولذلك فإنها لا تستطيع أن تقوم بتربية الأحداث، ولا معالجة انحرافهم، بخلاف المسجد، فإنه بما عنده من القاعدة الإيمانية والمنهج الموجه، قادر على ذلك إذا ما أعيدت له مكانته، فإن لم تعد له مكانته فإنه يخشى أن يصبح مثل المعابد الأخرى في عدم القدرة على التوجيه والمعالجة، كما هو واقعه في بعض البلدان الإسلامية. [راجع مباحث الفصل الأول من هذا الباب، فإنها صالحة أن توضح في هذا الفصل، لولا التكرار] .

المبحث التاسع المسجد بين الماضي والحاضر:

إن إلقاء نظرة على الفصول السابقة، يبدي لنا ما كان عليه المسجد في الماضي، ونستطيع أن نقول: إن المسجد في العصور الإسلامية الفاضلة، كان شبيهًا بخلية نحل لا يخلو من صلاة وذكر لله، وتلاوة قرآن وتعلم وتعليم، وتدريب جهادي، ومنتدى علم وأدب وشعر، ومقر شورى، وحُكم وقضاء وإفتاء وحسبة، واستقبال وفود وتفاوض ومنطلق دعوة وعقد ألوية وجهاد، ورباط فقراء ومحتاجين، ومأوى مسافرين وتعاون اجتماعي عام، ومقر تمريض، وأن أئمة المساجد كانوا هم أئمة السياسة وقادة الجهاد، ولذلك كان المسجد مقر نشاط الدولة بأكملها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت