فهرس الكتاب
وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يستشير أصحابه في الأمور الخطيرة في المسجد، ومن ذلك استشارتهم في أصحاب الإفك كما روت عائشة، رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس فحمد الله، وأثنى عليه، وقال: (ما تشيرون عليّ في قوم يسبون أهلي، ما علمت عليهم من سوء قط) [صحيح البخاري (6/2682) وصحيح مسلم (4/2127) ]
وكانت أغلب مشورته، وكذا خلفاؤه من بعده، تقع في المسجد، لأنه مقر اجتماعاتهم، وكثير من الحوادث التي شاور فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه، أو شاور فيها خلفاؤه من بعده، لا يذكر فيها مكان الشورى، ولكنها - في الغالب - ما كانت تقع إلا في المسجد.
وعندما مرض أبو بكر، رضى الله عنه مرض الموت، وكتب كتاب العهد الذي استخلف فيه عمر، رضي الله عنه أشرف على الناس، واستشارهم في الرضا بما عهد، فقال:"أترضون بمن استخلفت عليكم؟ فإني ما استخلفت عليكم ذا قرابة، وإني قد استخلفت عليكم عمر، فاسمعوا له وأطيعوا، فإني والله ما ألوت من جهد الرأي. فقالوا: سمعنا وأطعنا" [الكامل في التاريخ (2/426) ] .
والمعروف أنه كان لأبي بكر خوخة إلى المسجد النبوي - أي باب والظاهر أن إشرافه على الناس كان منه، وكانوا هم في المسجد.
وكذلك البيعة العامة، كانت تؤدى للخليفة في المسجد، ومن ذلك أن البيعة العامة لأبي بكر الصديق، رضي الله عنه، كانت في المسجد، بعد أن بايعه بعض الصحابة في سقيفة بنى ساعدة.
كماِ روي أنس بن مالك رضى الله عنه، أنه سمع خطبة عمر الأخيرة حين جلس على المنبر، وذلك الغد من يوم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتشهد وأبو بكر صامت، لا يتكلم قال:"كنت أرجو أن يعيش رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى يدبرنا، يريد بذلك أن يكون آخرهم، فإن يك محمد صلى الله عليه وسلم قد مات، فإن الله تعالى قد جعل بين أظهركم نورًا تهتدون به، هدى الله محمدًا صلى الله عليه وسلم."