فهرس الكتاب
ولو أن كثافة الماء كانت أعلى مما هي عليه الآن لغار الماء في الأرض ولم يتمكَّن من التدفق من خلال الينابيع والأنهار. وهنا يتجلى قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ} [الملك: 30] .
ولو أن كمية المياه المتساقطة على شكل أمطار كانت أقل مما هي عليه، لغار الماء في الأرض. فكمية الأمطار الهاطلة مناسبة تمامًا لطبيعة القشرة الأرضية وسماكتها ونوعية صخورها وترابها.
ولو أن كثافة الماء كانت أقل مما هي عليه الآن لم يستطع الماء المكوث في الأرض وذهب إلى السطح وتبخر. وهنا أيضًا نقف عند قوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ} [المؤمنون: 18] . ونذكِّر هنا أن كلمة {بقَدَر} تشير إلى التقدير والحساب والمقادير الدقيقة.
ويقول العلماء اليوم إن هنالك دورة للماء منتظمة ودقيقة وحساسة جدًا تتكرر كل عام. ويكون في هذه الدورة كمية المياه المتبخرة من سطح الأرض مساوية لكمية الأمطار المتساقطة [1] .
لقد قدّر الله برحمته نظامًا مُحكمًا لتوزع الماء على الأرض وفق دورة دقيقة وبمقادير محسوبة، ولو أن كمية المياه المتبخرة كل عام من البحار نقصت قليلًا لأدى ذلك بمرور الزمن إلى ذهاب الماء وانعدام الحياة.
ولذلك يقول تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ} أي بقوانين مقدرة ودقيقة وبكميات محسوبة ومضبوطة، ألا ترى أخي القارئ أن هذه الآية الكريمة تحمل إشارة إلى دورة الماء والتي اكتشفها العلماء في العصر الحديث؟