فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 109

وراجت هذه الفكرة بين الكثير من يهود العالم فجاءته وفود كثيرة منهم من مختلف البلاد وقلدته تاج (ملك الملوك) مما أثار حفيظة حاخامات اليهود الآخرين وهدد بإشعال فتنة كبيرة بينهم، فقبض عليه الصدر الأعظم (أحمد كوبريللي) وحاكمه واستطاع أن يدحض حجته ويرد إدعاءه بحيلة ذكية، فقد أوعز إلي القاضي الذي حاكمه فقال له: (تدعي أنك المسيح فأرنا معجزاتك... إننا سوف نجردك من ثيابك ونجعلك هدفًا لسهامنا فإن لم تنغرس في جسمك فإن ذلك يكون دليل صدقك وسيقبل السلطان ادعاءك) .. وفهم اليهودي المراد فأعلن إنكاره ما أُسند إليه وعندما عُرض عليه الإسلام دخل فيه تحت مسمي (محمد عزيز أفندي) وطلب من السلطات العثمانية أن تسمح له بدعوة اليهود إلي الإسلام فأذنت له فانطلق بينهم يدعوهم ويحثهم علي ضرورة تجمعهم معلنين في ظاهرهم الإسلام ومبطنين في داخلهم اليهودية.ولقد كان لهذه الطائفة دور كبير في هدم القيم الإسلامية في المجتمع العثماني فعملت علي نشر الإلحاد والأفكار الغربية وانتشار المحافل الماسونية والدعوة لهتك حجاب المرأة المسلمة واختلاطها بالرجال وخاصة في المدارس والجامعات وكان كثير من أبنائها أعضاء في جماعة (الاتحاد والترقي) وقد قام (يهود الدونمة) بدور كبير وفعال في إذكاء نار العداء للسلطان (عبد الحميد الثاني) وكانوا وراء معظم حركات التمرد والثورات المسلحة ضده كما كانوا وراء قوي الثورة التي تحركت من (سالونيك) في اليونان واتجهت إلي (الآستانة) وعزلته.. وهم الذي سمموا أفكار الضباط الأتراك الشبان وقاموا بنشر الشقاق والتمرد بين صفوف الجيش ونشروا الأفكار المسمومة في عقول الناس من خلال دور النشر والطباعة التابعة لهم واستطاعوا أن يسيطروا علي البنوك والمصارف المالية وأن يتغلغلوا في الاقتصاد والتجارة وكل مناحِي الحياة في الدولة العثمانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت