فهرس الكتاب
وفي عام (1973م) صدر عفو عام عن الجرائم السياسية شمل (أربكان) ورفاقه فتولي بنفسه قيادة الحزب وخاض به الانتخابات التي جرت في نفس العام ليفوز بعدد (48) مقعدًا في المجلسي النيابي.في ذلك الوقت كان هناك حزبان رئيسيان علي رأس العمل السياسي في تركيا هما حزب (الشعب الجمهوري) الأتاتوركي وله (186) مقعدًا في البرلمان ويقوده (بولنت أجاويد) .. وحزب (العدالة) وله (149) مقعدًا ويقوده (سليمان ديميريل) .. ونظرًا لأن أيًا من الحزبين لم يكن يملك الأغلبية المطلقة وهي نصف مقاعد البرلمان بزيادة مقعد واحد والتي تتيح له حق تشكيل الحكومة منفردًا فقد أضطر حزب (الشعب الجمهوري) صاحب العدد الأكبر من المقاعد إلي الإئتلاف مع حزب (السلامة الوطني) بزعامة (أربكان) لتشكيل الحكومة فحصل الأخير علي سبع وزارات مهمة وتقلد منصب نائب رئيس الوزراء. وحقق الإسلاميون من وراء ذلك التحالف مكاسب كبيرة منها فتح عدد كبير من مدارس الأئمة والخطباء، وتدريس مادة الأخلاق كمادة إجبارية في المدارس.وقد مثلت تلك المشاركة في حكومة ائتلافية مع حزب علماني أول اختراق إسلامي للسلطة التنفيذية في جمهورية تركيا العلمانية منذ تأسيسها علي يد (كمال أتاتورك) . لذلك فقد تحرك العلمانيون ومعهم جنرالات الجيش للضغط علي تلك الحكومة وتهديدها حتي استقالت بعد تسعة أشهر من تشكيلها. وكان البديل أن يتولي حزب (العدالة) التالي لحزب (الشعب الديموقراطي) مهمة تشكيل الحكومة.. ولكن نظرًا لأنه أيضًا لم يكن يملك الأغلبية المطلقة فقد اضطر إلي الائتلاف مع حزب (السلامة الوطني) ما مكن الأخير ورجاله وعلي رأسهم (أربكان) من العودة مرة أخري إلي الحكومة وبنفس العدد السابق من الوزراء.