فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 109

الإسلاميون الجدد>> وكيف ظهر ذلك التيار التجديدي في الحركة الإسلامية السياسية في تركيا؟> خلال تجربة حزب (الرفاه) ونتيجة للتضييقات التي تعرضت لها الحركة الإسلامية ظهرت نقاشات واسعة بين أبناء الحزب حول أسلوب قيادته، وقد اشتدت تلك النقاشات مع إنشاء حزب (الفضيلة) .. وفي العامين الأخيرين من عمر ذلك الحزب تبلورت الحركة الإسلامية داخله إلي تيارين: الأول: تيار محافظ بزعامة (نجم الدين أربكان) ، والثاني تيار تجديدي بزعامة (رجب طيب أردوغان) و (عبد الله جول) .. ولم يكن الخلاف بين التيارين في الأهداف ولا في المنطلقات بقدر ما كان حول أسلوب العمل ووسائل الحركة في تناول القضايا الحيوية والمصيرية المطروحة علي الساحة.ولقد غذي من ظهور ذلك التيار التجديدي شعور الجيل الجديد من شباب الحركة بعدم وجود ديموقراطية كافية في تدبير شئون الحزب وقيادته وأن كل قرار يظل مرهونًا بأوامر وتعليمات زعيم الحزب (نجم الدين أربكان) وقد ولَّد ذلك تذمرًا بين الشباب بدأ هينًا ثم تصاعد بشدة بعد حل حزب (الرفاه) خاصة بعد أن كان (أربكان) قد قام ببعض المبادرات السياسية أثناء رئاسته للحكومة اعتبرها زعماء التيار التجديدي غير محسوبة النتائج وحذروه من مضاعفاتها وتداعياتها ولكنه أصر عليها.. ومن هذه المبادرات وعلي سبيل المثال زيارته لليبيا عام (1979م) فقد نصحه (عبد الله جول) وكان وزيرًا للدولة للشئون الخارجية في حكومته بعدم القيام بهذه الزيارة لأنها تتعارض مع السياسة الخارجية لتركيا كما أنه لا يضمن كيفية تصرف العقيد (معمر القذافي) في هذه الزيارة.. وبالفعل حدث ما توقعه (جول) تمامًا فقد وجه العقيد في المؤتمر الصحفي الذي عقده مع (أربكان) هجومًا واضحًا علي الدولة التركية نقلته مختلف الصحف التركية وأثار استياء الرأي العام في تركيا..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت