فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 17

اليهود الذين غضب الله عليهم بكفرهم، ولعنهم وجعل منهم القردة والخنازير وعبدة الطاغوت يتوهمون أنهم لا يزالون هم الأمة المفضلة على العالمين، بل ويصرون على أن ينازعوا أمة الإسلام تلك المنزلة التي حباها الله تعالى إليهم، فهم بذلك لا يعادون المسلمين وينازعونهم فقط، بل يعادون الله تعالى وينازعونه في أمره وفيما يختار، وفيما يشرع، وهذا لون آخر من كفرهم المتجدد، فهم ما زالوا يصرون على أنهم شعب الله المختار، أو أنهم أبناء الله وأحباؤه، وأنهم لن تمسهم النار إلا أياما معدودة، وأنهم ليس عليهم في الأميين سبيل، إلى آخر تلك الأوهام التي لا يزالون يصرون على التشبث بها بالرغم من أنهم تركوا منذ عشرات القرون موجبات الرحمة، ومؤهلات الاختيار، وأسباب التفضيل، وخاضوا في كل أنواع الكفر والفجور، ومع هذا يصرون على أنهم شعب الله المختار وهناك أوهام أخرى يصرون على التشبث بها، منها: أن الله تعالى قد وهبهم الأرض المقدسة في فلسطين وما حولها، وأن الله قد أسند إليهم مهمة التمكين في مدينة القدس، حتى يتمكنوا بعد استعادتها واتخاذها عاصمة، أن يعيدوا فيها بناء الهيكل الذي يمثل قلب الديانة عند بني إسرائيل قبل الإسلام، في الماضي والمستقبل، فهل يسمح لهم المسلمون بذلك؟ أم هل يسمح لهم الإسلام في وحيه الخاتم بذلك؟ إن الجواب على هذا تشير إليه مئات الآيات وعشرات الأحاديث التي تدمغ بني إسرائيل من يهود ونصارى، بأنهم قد خرجوا من الإيمان إلى الكفر، ومن الأمانة إلى الخيانة، ومن التوحيد إلى الإلحاد أو الشرك، ومن عصمة الوحي إلى تحريف الكلم عن مواضعه ولهذا فإن استيعاب أبعاد الصراع من وجهته الدينية، لن تتسع له أفهام العلمانيين اللادينيين سواء من جهة اليهود والنصارى، أو من جهة المسلمين، ولهذا أيضا نقول: إنه كلما اتضحت أبعاد الصراع الديني، تجردت للنزال في ميدان هذا الصراع القوى الدينية وهذا ما يحدث الآن بانتظام، ويتنامى باطراد في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت