فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 9

ابراهيم السكران

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله وبعد،،

من الذكريات التي تنتاب خاطري بشكل عشوائي صورة تتراءى لي كثيرًا من أحد مساءات رمضان .. فمن المشاهد في ليالي رمضان، وخصوصًا في هذا العِقد الأخير، أن المساجد صارت تتفاوت كثيرًا في توقيت صلوات التراويح والتهجد بحسب ما يرتاح له أهل كل حي ويتوافقون عليه .. ولذلك فكثيرًا ما تكون في منزلك قد انتهيت من الصلاة بينما تسمع بعض المساجد المجاورة لا زالوا في جوف صلاتهم .. وهذا ما وقع لي ذات ليلةٍ تكاد ذكراها تتهدج في نفسي ..

كنت في غرفتي الخاصة أعِدّ بعض الأوراق، وأمامي طبق أتت به الوالدة مما تبقى من معجنات الإفطار ودسته فوق مكتبي بلطف حتى أتناوله دون مفاوضات، يارزقني الله وإخواني القراء بر والدينا أحياءً وأمواتًا، وفي ثنايا انهماكي في هذه المهام .. تسرب من خلال النافذة صوت مسجد الشيخ القارئ خالد الشارخ، وهو مسجد تتلبد عليه وفود الشباب والفتيان من الأحياء المجاورة في شرق الرياض .. توقفت عن العمل .. وفتحت النافذة وكانت ليلة عليلة .. وكادت أذني أن تنخلع تجاه مصدر الصوت .. أظنها كانت آيات من سورة المائدة إن لم أكن واهمًا .. والله إنني أكاد ألمس السكينة تتطامن فوق كل ذرةٍ حولي .. شعرت أن الهواء ليس كالهواء .. وأن السماء ليست السماء .. هناك شئٌ ما أفلست قواميس الدنيا أن تمدني بعبارة أصف بها ذلك الإحساس ..

رباه .. أي شئ يفعله القرآن يا إلهي في النفوس البشرية ..

ومما يعبُر في بحر هذه الذكرى أنني أتذكر وأنا صغير أن أحد قريباتي المسنّات كانت إذا عادت من صلاة التراويح اتجهت إلى التلفاز تشاهد نقل صلاة التراويح من المسجد الحرام .. ولا أحصي كم شهدت دمعاتها تتلامع في محاجرها حين تتسمر أمام تلك الصفوف المهيبة المطرقة حول كعبة الله المشرفة والقرآن تتجاوب به منارات الحرم وسواريه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت