انظر كيف كان جود رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يزداد بمدارسته القرآن مع جبريل، إذا كان هذا رسول الله الذي نزل عليه القرآن ومع ذلك ينتفع بمدارسته، فكيف بالله عليكم ستكون حاجتنا نحن أصحاب القلوب التي أمرضتها الشهوات والشبهات .. ؟! أي حرمان أوقع فيه بعض المتثيقفة أنفسَهم حين أوهموا أنفسهم أنهم يعرفون القرآن وقرؤوه ولا حاجة لهم إلى إستمرار تلاوته وتدبره ومدارسته، فكل ما في القرآن سبق أن اطلعوا عليه!
أشهر فعالية اجتماعية في شهر رمضان هي طبعًا (صلاة التراويح) .. هل سألت نفسك يومًا ماهي الحكمة من صلاة التروايح؟ دعني أكون شفافًا معك فالحقيقة أنه لم يسبق لي أصلًا أن تساءلت هذا السؤال، ولكن كنت مرةً أطالع فتاوى محقق العلوم ابوالعباس ابن تيمية فرأيته يقول رحمه الله (بل من أجلِّ مقصود التراويح قراءة القرآن فيها، ليسمع المسلمون كلام الله) [الفتاوى 23/ 122]
سبحان من فتح على ذلك العقل الحراني في فهم أسرار الشريعة ..
وإذا تأمل المرء النسبة بين رمضان الذي هو وقت الصوم ووقت نزول القرآن، أدرك شيئًا من النسبة بين يوم الاثنين واستحباب صيام النفل فيه، وهو ما أشار له النبي -صلى الله عليه وسلم- كما في صحيح مسلم (سئل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن صوم يوم الاثنين قال"ذاك يوم ولدت فيه، ويوم بعثت، أو أنزل علي فيه") . [مسلم، 2804]
فلاحظ بالله عليك هذا الخيط الرفيع بين كون شهر رمضان الذي يجب صومه هو شهر نزول القرآن، ويوم الاثنين الذي يستحب صومه هو يوم نزول القرآن.
هل من المعقول أن تكون هذه التوقيتات الزمنية لا تحمل دلالات شرعية ورسائل تضمينية؟