الصفحة 29 من 37

شكوى وعتاب

قال قصي بن كلاب:

1.دَعَوتُ زُهْرةَ ، لاَ شَدُّوا رِحَالَهمْ ... عَلى المَطِيِّ ! ، وَلاَ زَالوا بِجَعْجَاعِ

2.إلى مُحَرَّمَةٍ مَا إنْ يطلُ بها ... قرح الحمام ، ولا يَسْعَى بِها السَّاعِي

3.وقدْ بَذَلْتُ لهمْ نَفْسِي وقد عَرَفُوا ... يومَ المُعَرِّفِ كَرِّيّ بعدَ إِدْفَاعِي

4.أَبُوا عَلَيَّ ، وقالوا: مشربٌ بَلِغٌ! ، ... مَعْقُوْلَة! ، وصديقٌ غير نَفَّاعِ

التخريج: المناقب المزيدية في أخبار الملوك الأسدية 1/315 .

المناسبة: لما اقترب زمان النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - ، ووضحتْ بوادرُه ، أراد الله لقريش أن تقطن مكة حوالي البيت ، وأن يتحولوا من نمط معيشة إلى آخر ، وقد كانت قريش بدوًا أصرامًا مع كنانة حوالي مكة .. فناشد قصي بن كلاب أناسًا من قريش ومن كنانة كي يعينوه على أن يستردوا مكة التي بلد أبيهم إبراهيم الخليل ، فجبنوا ، واثاقوا إلى الأرض ، وكان فيهم أخوه زهرة بن كلاب ، فهابوا ذلك لما كانوا يرون من النقم بمن ألحد بمكة ، فلما رأى قصي منهم ذلك قال هذه الأبيات ، ثم إن قصي قصد بني كنانة مرَّةً أخرى ، وأخرج لهم قصي مفتاح الكعبة ، وقال لهم: هذا مفتاح أبيكم ، قد ردَّه اللهُ إليكم بغير ظلم ولا غدر ، فانصروني ، فنصروه ، ثم استنجد أخاه لأمه رزاح بن ربيعة القضاعي ثم العُذْريّ ، وكان سيد بني عُذرة ، فسار معه ، وكان الفتحُ له .

1.الجَعْجَعَة: النزولُ على غير طمأنينة في مَوْضِعٍ ضَّيِّقٍ خَشِنٍ غلِيظٍ ، فهو مُنَاخُ سَوءٍ مِن حَدَب أَو غَيْرِهِ لا يَقَرُّ فِيهِ صاحِبُهُ . قال أبو قيس ابن الأسْلت: من يَذق الحَرْبَ يَجِدْ طعمَها * مرًّا وتتركْه بجَعْجاع . وقصي يقصد أن قومه لا زالوا حوالي مكة في مكان هذه صفته .

2.المحرمة يقصد بها مكة الحرام الأمين ، فهو دعاهم إلى أن يسكنوه .

3.المُعَرِّف ، هو الناشدُ للشيء ، الطالبُ له ، ويوم المعرف يعني به يوم طلب الحق ، ويوم يُنازل فيه الباطل .

4.معقولة ، من العقل وهو الحبس والربط .

قصي بن كلاب الأحق بمكة

قال قصي بن كلاب:

1.مَا مِنْ تُراثِ أبٍ كانتْ لهمْ وطنًا ... بيت الخليلِ ، ولا مِن حَرِّ أسيافِ

2.هلْ غيرَ أنَّ بِلادًا خَفَّ عَامِرُها ... لما أمرَّ عليه المشربُ الصافي

3.لاقوا مِن الموتِ مَا لاَقَتْ بَنُوا إِرَمٍ، ... لمْ يبقَ منتعلٌ منهمْ ولا حَافي

4.اعرتموها كما قد كان أولكمْ ... يُعيرها ، خَلْفِيَّهُ مِن بعدِ أخلافِ

التخريج: المناقب المزيدية 1/314 .

المناسبة: لما أحلى قصي بن كلاب قريشًا قومه بمكة ، وأجلى عنها خزاعة أخذ يذكر إرثه وإرث قومه لولاية الحرم ، وأن خزاعة وغيرهم تولوا من ذلك ما ليس لهم بحق ، فقاله .

1.يقصد أن مكة لم تكن إرثًا لخزاعة نالته عن أبيها ، ولكنها منْزل إبراهيم خليل الله ، وهم لم ينزلوا مكة فاتحين ، ولكنهم استولوا عليها غصبًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت