فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 50

وسمعت والدي يقول: كانت تحفظ كتاب"الجواهر"، وهو ثلاثون مجلدة، تأليف والدها الشيخ أبي الفرج، وأقعدت أربعين سنة في محرابها [1] .

أم عليِّ بن المديني .. لله درُّها:

قال علي بن المديني:"غبتُ عن البصرة في مخرجي إلى اليمن ـ ثلاث سنين ـ وأمي حيَّة، فلما قدمتُ، قالت: يا بنيَّ: فلانٌ لك صديق، وفلان لك عدوٌ. قلت: من أين علمت يا أُمَّهْ؟ قالت: كان فلان وفلان ـ فذكرت منهم يحيى بن سعيد ـ يجيئون مُسَلِّمين، فيعزُّوني، ويقولون: اصبري، فلو قدم عليك سرَّك بما ترين. فعلمت أن هؤلاء أصدقاء، وفلان وفلان إذا جاءوا يقولون لي: اكتبي إليه، وضيِّقي عليه ليقدم" [2] .

فاطمة بنت عباس بن أبي الفتح: تستحضر أكثر"المغني":

قال عنها ابن رجب:"أم زينب الواعظة، الزاهدة العابدة، الشيخة الفقيهة، العالمة المسِندة المفتية، الخائفة الخاشعة، السيدة القانتة، المرابطة المتواضعة، الدَّيِّنة العفيفة، الخيِّرة الصالحة، المتقنة المحقِّقة، الكاملة الفاضلة، المتفنِّنة البغدادية، الواحدة في عصرها، والفريدة في دهرها، المقصودة في كل ناحية."

كانت جليلة القدر، وافرة العلم، تسأل عن دقائق المسائل، وتتقن الفقه إتقانًا بالغًا، أخذت عن الشيخ شمس الدين بن أبي عمر، حتى برعت. كانت إذا أشكل عليها أمرٌ سألت ابن تيمية عنه فيُفتيها، ويتعجب منها ومن فهمها، ويبالغ في الثناء عليها.

وكانت مجتهدة، صوَّامة قوَّامة، قوَّالة بالحق، خشنة العيش، قانعة باليسير، آمِرة بالمعروف، ناهية عن المنكر، انتفع بها خلق كثير، وعلا صِيتُها، وارتفع محلُّها.

(1) ذيل طبقات الحنابلة (1/ 440) .

(2) السير (11/ 49) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت