روى البيهقي عن الحاكم بسنده عن أبي ذر قال:
كنت ربع الإسلام، أسلم قبلي ثلاثة نفر، وأنا الرابع، أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: السلام عليك يا رسول الله! أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله. فرأيت الاستبشار في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم. هذا سياق مختصر.
وقد جاء إسلامه مبسوطًا في (( صحيح مسلم ) )وغيره، فروى أحمد عن عبد الله بن الصامت [قال: ] قال أبو ذر:
خرجنا من قومنا غفار - وكانوا يحلون الشهر الحرام - أنا وأخي أنيس وأمّنا، فانطلقنا حتى نزلنا على خال لنا ذي مال وذي هيئة، فأكرمنا خالنا، وأحسن إلينا، فحسدنا قومه، فقالوا له: إنك إذا خرجت عن أهلك خلفك إليهم أنيس. فجاء خالنا فنثى عليه ما قيل له، فقلت له: أما ما مضى من معروفك؛ فقد كدرته، ولا جماع لنا فيما بعد.
قال: فقربنا صرمتنا فاحتملنا عليها، وتغطى خالنا ثوبه، وجعل يبكي.
قال: فانطلقنا حتى نزلنا بحضرة (مكة) ، قال: فنافر أنيس [رجلًا] عن صرمتنا وعن مثلها، فأتيا الكاهن، فخيّر أنيسًا، فأتانا بصرمتنا ومثلها.
وقد صليت يا ابن أخي! قبل أن ألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث سنين.
قال: قلت: لمن؟ قال: لله. قال: فأين توجه؟ قال: حيث وجهني الله. قال: وأصلي عشاء، حتى إذا كان من آخر الليل أُلقيت كأني خفاء حتى تعلوني الشمس.
قال: فقال أنيس: إن لي حاجة بمكة، فاكفني حتى آتيك.
قال: فانطلق فراث عليّ، ثم أتاني، فقلت: ما حبسك؟ قال: لقيت رجلًا يزعم أن الله عز وجل أرسله على دينك. قال: فقلت: ما يقول الناس له؟ قال: يقولون: إنه شاعر وساحر [وكاهن] . وكان أنيس شاعرًا.
قال: فقال: قد سمعت قول الكاهن، فما يقول بقولهم، وقد وضعت قوله على أقراء الشعر، فوالله؛ ما يلتئم لسان أحد أنه شعر، والله ؛ إنه لصادق، وإنهم لكاذبون.