فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 243

عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خرج إلى الشام حتى إذا كان بسرغ _ مكان قرب تبوك على طريق الشام _ لقيه أمراء الأجناد أبو عبيدة بن الجراح و أصحابه ، فأخبروه أن الوباء قد وقع بأرض الشام ، قال: ابن عباس: فقال عمر: ادعُ لي المهاجرين الأوَّلين ، فدعاهم فاستشارهم و أخبرهم أن الوباء قد وقع بالشام ، فاختلفوا فقال بعضهم: قد خرجنا لأمر و لا نرى أن ترجع عنه ، و قال بعضهم: معك بقية الناس و أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم و لا نرى أن تَقدَمهم على هذا الوباء ؛ فقال: ارتفعوا عني ، ثم قال: ادعُ لي الأنصار ، فدعوتهم فاستشارهم ، فسلكوا سبيل المهاجرين و اختلفوا كاختلافهم . فقال: ارتفعوا عني ، ثم قال: ادع لي من كان ههنا من مشيخة قريش من مهاجِرة الفتح _ أي الذين أسلموا بعد فتح مكة _ فدعوتهم فلم يختلف منهم عليه رجلان ، فقالوا: نرى أن ترجع بالناس و لا تقدمهم على هذا الوباء . فنادى عمر في الناس: إني مُصبح على ظَهر فأصبحوا عليه ، فقال أبو عبيدة بن الجراح: أفرارًا من قدر الله ، فقال عمر: لو غَيرك قالها يا أبا عُبيدة ، نعم نفر من قَدَر الله إلى قدر الله ، أرأيت إن كانت لك إبل هبطت واديًا له عَدوتان: إحداهما خَصيبة و الأخرى جَدبة ، أليس إن رعيت الخصيبة رعيتها بقدر الله ، و إن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله ؟ قال: فجاء عبد الرحمن بن عوف و كان متغيَّبًا في بعض حاجته ، فقال: إن عندي في هذا علمًا سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول:"إذا سمعتُم به بأرض فلا تَقدَموا عليه ، و إذا وقع بأرض و أنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه"قال: فحمد الله عمر ثم انصرف .

وعن أسامة بن زيد عن النبي صلى الله عليه و سلم قال:"إذا سمعتم بالطاعون في أرض فلا تدخلوها ، و إذا وقع بأرض و أنتم بها فلا تخرجوا منها"صحيح البخاري في الطب 5729 - 5728

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت