فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 243

والعجيب أن أحد الكتاب المعاصرين أخطأ فهم الحديث النبوي الشريف"هو وخز أعدائكم من الجن"فزعم أن الجراثيم يمكن أن تكون نوعًا من أنواع الجن فقال: لم تكن الجراثيم قد عرفت بعد في زمن النبي صلى الله عليه و سلم فهل قصد عليه الصلاة و السلام"هو وخز أعدائكم من الجن"المعنى الشرعي لكلمة الجن ، أي المخلوقات التي خلقها الله تعالى من النار و ترى الإنس و لا يرونهم ، أم قصد المعنى اللغوي بمعنى كل ما استتر و خفي ؟ الله تعالى أعلم . و لكن لو كان يريد المعنى الأول أما كان الأولى أن يقول: هو وخز الشياطين ، فيكتفي بكلمة واحدة بدلًا من ثلاث كلمات:"أعدائكم من الجن"؛ لأن الشياطين كلهم أعداء للإنس . و أما كان الأولى بسيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يدخل على الطاعون في بلاد الشام لكي تهرب الشياطين منه و ينقذ المسلمين من ذلك الوباء اللعين ، بدلًا من أن يعود إلى المدينة المنورة و هو الذي قال عنه النبي صلى الله عليه و سلم:"ما سلك عمر بن الخطاب فجًَّا إلا و سلك الشيطان فجًَّا غيره" [ متفق عليه ] .

وهو كلام خطير يؤدي إلى تأييد رأي المستغربين الماديين الذين أنكروا المغيبات التي أخبر الله تبارك و تعالى عنها كالملائكة و الجن ، و الذي اتهم المسلمين بأن فكرهم ليس فكرًا علميًا بل هو فكر غيبي يؤمن بالأساطير و الخرافات .

فالفكر الإسلامي فكر علمي يقوم على النظر و التفكير . و الإيمان بالغيب أساسه الخبر الصادق في كتاب الله و سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم و الحقيقة لا تعرف كلها بالإنسان نظرًا لمحدوديته ، ثمة مصدر آخر للحقيقة و هو الله سبحانه و تعالى القائل: { أَلاّ يَعلَمُ مَن خَلَقَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ } [ الملك: 14 ] و الذي وسع كل شيء علمًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت