الصفحة 102 من 389

فسمع في رحلته بالاسكندرية من الشرف محمد بن عبد الخالق بن طرخان جامع الترمذي وبمصر من العز عبد العزيز بن عبد المنعم الحراني

وفي دين المسلمين أو متقولا تعود ان يخطب في كل واد وان يهرف بما لا يعرف، وترى بعض كتاب العصر يسترسلون في طرق هذه الابواب ولا يتحاشون ان يبدوا هذه المحاكم الشرعية العلنية بمظاهر همجية كالمحاكم السرية عند الغربيين كأنهم كانوا يحكمون بالرؤيا لا بالبينة الشرعية فحاشا قضاة المالكية ان يصدر منهم هذا واليهم كان يتحاكم الملوك والامراء في ذلك العهد فيصدرون حكمهم فيهم بلا محاباة فكأن هذا الكاتب يشير بذلك إلى ما سطره ابن حجر في ترجمة اسمعيل بن سعيد انه بعد ان سجن اتى رجل من الصالحين إلى القاضي وحكى له رؤيا رآها.

ولكن لم يكن حكمه بها بل بالبينة الصادقة الشرعية فانظر إلى ما بعد كلامه: وعقد مجلس واقيمت عليه البينة بامور معضلة فامر به فقتل بحكم المالكي (وهو الاخنائي المعروف بدينه وامانته) فانت ترى انه بعد ان قامت البينة حكم القاضي لا بالرؤيا كما ان شرعية الاذان بدليل خاص شرعي لا برؤيا الاصحاب، وبعض كتاب العصر لهم شغف بنقل حادثة جزئية نقلا مبتورا وجعلها عامة شاملة استدلالا بجزئي على كلي حسب منطقهم كأن نقول هذا الكاتب متخبط فكل كاتب متخبط وهذا من الاستنتاجات التي لا تقبل الا عند هذا الكاتب واما في مسألتنا هذه فليست حادثة جزئية كما يريدها حتى يتسنى له ان يجعلها عامة شاملة حسب منطقه ولله الحمد والمنة.

نعم يجب على القضاة غاية الاناة في أحكامهم لا سيما في الدماء ومن ثمة ترى الذهبي يوصي القضاة المالكية بعدم التسرع في الحكم بالدماء في كتابه (بيان زغل العلم) فان وجد بالفرض بينهم من يخل بواجبه فأمره إلى الله وعلى ولي الامر فصله عن القضاء إذا ثبت ذلك لا ان يوصم جميع القضاة في اقضيتهم في الدماء والاموال والابضاع فهذا هو عين الدعوة إلى الفوضى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت