فهرس الكتاب
الصواب وبالله العظيم لقد كان رحمة الله عليه كثيرا ما يسألني في تحصيلها وكتابتها وآخر ما كان ذلك في الشهر الذي مات فيه فالله تعالى يغفر له ويسامحه، وكان رحمة الله تعالى عليه مكثرا سماعا وشيوخا وتصانيف له اليد الطولى في الحديث والتواريخ والسير عني بهذا الشأن فجمع وأفاد وكتب الكثير، أخذ الناس عنه وانتفعوا به الكبير منهم والصغير فكان يملي من حفظه المجلدات في معرفة أسماء الرجال وتراجمهم وطبقاتهم وأما التواريخ فانه كان يسردها سرد الفاتحة لا يتلعثم في ذلك حدث بجملة من مسموعاته ونبذ من مؤلفاته، قرأت عليه المتباينة له كرتين و (تحصيل المرام من تاريخ البلد الحرام) وتراجم من (العقد الثمين في تاريخ البلد الامين) وكلاهما من تأليفه وحدثت معه بصحيح مسلم وبالسنن للنسائي وابن ماجه، ولي قضاء المالكية بمكة المشرفة المعظمة في أواخر سنة سبع وثمانمائة وهو أول من وليه بها استقلالا واستمر فيه نحوا من عشرين سنة غير انه في سنة سبع عشرة صرف عنه بقريبه الشريف ابي حامد بن عبد الرحمن قريبا من بضعة عشر
يوما ثم أعيد إليه فاستمر إلى ان صرف عنه ثانيا في آخر سنة عشرين ثم ضعف بصره جدا فصرف في أواخر سنة ثمان وعشرين فسافر في اوائل سنة تسع وعشرين إلى القاهرة واستفتى فضلاء المالكية فأفتوه بأن العمى لا يقدح إذا طرأ على القاضي المتأهل للقضاء حتى ان بعضهم أفتى بأنه لا يضر تولية الاعمى ابتداء، واستنابه القاضي شمس الدين