وَقِسْتُمْ الْمُزَارَعَةَ وَالْمُسَاقَاةَ عَلَى الْإِجَارَةِ الْبَاطِلَةِ فَأَبْطَلْتُمُوهُمَا , وَتَرَكْتُمْ مَحْضَ الْقِيَاسِ وَمُوجَبَ السُّنَّةِ وَهُوَ قِيَاسُهُمَا عَلَى الْمُضَارَبَةِ وَالْمُشَارَكَةِ فَإِنَّهُمَا أَشْبَهُ بِهِمَا مِنْهُمَا بِالْإِجَارَةِ , فَإِنَّ صَاحِبَ الْأَرْضِ وَالشَّجَرِ يَدْفَعُ أَرْضَهُ وَشَجَرَهُ لِمَنْ يَعْمَلُ عَلَيْهِمَا وَمَا رَزَقَ اللَّهُ مِنْ نَمَاءٍ فَهُوَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَامِلِ , وَهَذَا كَالْمُضَارَبَةِ سَوَاءٌ , فَلَوْ لَمْ تَأْتِ السُّنَّةُ الصَّحِيحَةُ بِجَوَازِهَا لَكَانَ الْقِيَاسُ يَقْتَضِي جَوَازَهَا عِنْدَ الْقِيَاسِيِّينَ وَاشْتَرَطَ أَكْثَرُ مَنْ جَوَّزَهَا كَوْنَ الْبَذْرِ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ , وَقَاسَهَا عَلَى الْمُضَارَبَةِ فِي كَوْنِ الْمَالِ مِنْ وَاحِدٍ وَالْعَمَلُ مِنْ وَاحِدٍ , وَتَرَكُوا مَحْضَ الْقِيَاسِ وَمُوجَبَ السُّنَّةِ , فَإِنَّ الْأَرْضَ كَالْمَالِ فِي الْمُضَارَبَةِ , وَالْبَذْرُ يَجْرِي مَجْرَى الْمَاءِ وَالْعَمَلِ فَإِنَّهُ يَمُوتُ فِي الْأَرْضِ , وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى رَبِّهِ مِثْلُ بَذْرِهِ وَيَقْتَسِمَا الْبَاقِيَ , وَلَوْ كَانَ كَرَأْسِ الْمَالِ فِي الْمُضَارَبَةِ لَجَازَ , بَلْ اشْتَرَطَ أَنْ يَرْجِعَ إلَيْهِ مِثْلُ بَذْرِهِ كَمَا يَرْجِعَ إلَى رَبِّ الْمَالِ مِثْلُ مَالِهِ , فَتَرَكُوا الْقِيَاسَ كَمَا تَرَكُوا مُوجَبَ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ الصَّرِيحَةِ وَعَمَلَ الصَّحَابَةِ كُلِّهِمْ .