فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 137 من 299

وَأَمَّا الْحَوَالَةُ فَاَلَّذِينَ قَالُوا:"إنَّهَا عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ"قَالُوا: هِيَ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ , وَالْقِيَاسُ يَأْبَاهُ , وَهَذَا غَلَطٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ بَيْعَ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ لَيْسَ فِيهِ نَصٌّ عَامٌّ وَلَا إجْمَاعٌ , وَإِنَّمَا وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ , وَالْكَالِئُ: هُوَ الْمُؤَخَّرُ الَّذِي لَمْ يُقْبَضْ , كَمَا لَوْ أَسْلَمَ شَيْئًا فِي شَيْءٍ فِي الذِّمَّةِ , وَكِلَاهُمَا مُؤَخَّرٌ , فَهَذَا لَا يَجُوزُ بِالِاتِّفَاقِ , وَهُوَ بَيْعُ كَالِئٍ بِكَالِئٍ . وَأَمَّا بَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ فَيَنْقَسِمُ إلَى بَيْعِ وَاجِبٍ بِوَاجِبٍ كَمَا ذَكَرْنَا , وَهُوَ مُمْتَنِعٌ , وَيَنْقَسِمُ إلَى بَيْعِ سَاقِطٍ بِسَاقِطٍ , وَسَاقِطٍ بِوَاجِبٍ , وَوَاجِبٍ بِسَاقِطٍ , وَهَذَا فِيهِ نِزَاعٌ . قُلْتُ: السَّاقِطُ بِالسَّاقِطِ فِي صُورَةِ الْمُقَاصَّةِ , وَالسَّاقِطُ بِالْوَاجِبِ كَمَا لَوْ بَاعَهُ دَيْنًا لَهُ فِي ذِمَّتِهِ بِدَيْنٍ آخَرَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ , فَسَقَطَ الدَّيْنُ الْمَبِيعُ وَوَجَبَ عِوَضُهُ , وَهِيَ بَيْعُ الدَّيْنِ مِمَّنْ هُوَ فِي ذِمَّتِهِ , وَأَمَّا بَيْعُ الْوَاجِبِ بِالسَّاقِطِ فَكَمَا لَوْ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فِي ذِمَّتِهِ فَقَدْ وَجَبَ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَسَقَطَ لَهُ عَنْهُ دَيْنٌ غَيْرُهُ , وَقَدْ حُكِيَ الْإِجْمَاعُ عَلَى امْتِنَاعِ هَذَا , وَلَا إجْمَاعَ فِيهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت