فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 140 من 299

رَجَعْنَا إلَى كَلَامِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ , قَالَ: الْوَجْهُ الثَّانِي - يَعْنِي مِمَّا يُبَيِّنُ أَنَّ الْحَوَالَةَ عَلَى وَفْقِ الْقِيَاسِ -: أَنَّ الْحَوَالَةَ مِنْ جِنْسِ إيفَاءِ الْحَقِّ , لَا مِنْ جِنْسِ الْبَيْعِ , فَإِنَّ صَاحِبَ الْحَقِّ إذَا اسْتَوْفَى مِنْ الْمَدِينِ مَالَهُ كَانَ هَذَا اسْتِيفَاءً , فَإِذَا أَحَالَهُ عَلَى غَيْرِهِ كَانَ قَدْ اسْتَوْفَى ذَلِكَ الدَّيْنَ عَنْ الدَّيْنِ الَّذِي فِي ذِمَّةِ الْمُحِيلِ , وَلِهَذَا ذَكَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْحَوَالَةَ فِي مَعْرِضِ الْوَفَاءِ , فَقَالَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ { مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ , وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيٍّ فَلْيَتْبَعْ } فَأَمَرَ الْمَدِينَ بِالْوَفَاءِ , وَنَهَاهُ عَنْ الْمَطْلِ , وَبَيَّنَ أَنَّهُ ظَالِمٌ إذَا مَطَلَ , وَأَمَرَ الْغَرِيمَ بِقَبُولِ الْوَفَاءِ إذَا أُحِيلَ عَلَى مَلِيٍّ , وَهَذَا كَقَوْلِهِ - تَعَالَى -: { فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إلَيْهِ بِإِحْسَانٍ } أَمَرَ الْمُسْتَحِقَّ أَنْ يُطَالِبَ بِالْمَعْرُوفِ , وَأَمَرَ الْمَدِينَ أَنْ يُؤَدِّيَ بِإِحْسَانٍ , وَوَفَاءُ الدَّيْنِ لَيْسَ هُوَ الْبَيْعُ الْخَاصُّ وَإِنْ كَانَ فِيهِ شَوْبُ الْمُعَاوَضَةِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت