فَصْلٌ [ الْقَرْضُ عَلَى وَفْقِ الْقِيَاسِ ] وَأَمَّا الْقَرْضُ فَمَنْ قَالَ"إنَّهُ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ"فَشُبْهَتُهُ أَنَّهُ بَيْعٌ رِبَوِيٌّ بِجِنْسِهِ مَعَ تَأَخُّرِ الْقَبْضِ , وَهَذَا غَلَطٌ , فَإِنَّ الْقَرْضَ مِنْ جِنْسِ التَّبَرُّعِ بِالْمَنَافِعِ كَالْعَارِيَّةِ , وَلِهَذَا سَمَّاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَنِيحَةً فَقَالَ { أَوْ مَنِيحَةَ ذَهَبٍ أَوْ مَنِيحَةَ وَرِقٍ } وَهَذَا مِنْ بَابِ الْإِرْفَاقِ , لَا مِنْ بَابِ الْمُعَاوَضَاتِ , فَإِنَّ بَابَ الْمُعَاوَضَاتِ يُعْطِي كُلٌّ مِنْهُمَا أَصْلَ الْمَالِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَعُودُ إلَيْهِ , وَبَابُ الْقَرْضِ مِنْ جِنْسِ بَابِ الْعَارِيَّةِ وَالْمَنِيحَةِ وَإِفْقَارِ الظَّهْرِ مِمَّا يُعْطِي فِيهِ أَصْلَ الْمَالِ لِيَنْتَفِعَ بِمَا يَسْتَخْلِفُ مِنْهُ ثُمَّ يُعِيدُهُ إلَيْهِ بِعَيْنِهِ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَنَظِيرُهُ وَمِثْلُهُ , فَتَارَةً يَنْتَفِعُ بِالْمَنَافِعِ كَمَا فِي عَارِيَّةِ الْعَقَارِ وَتَارَةً يَمْنَحُهُ مَاشِيَةً لِيَشْرَبَ لَبَنَهَا ثُمَّ يُعِيدَهَا أَوْ شَجَرَةً لِيَأْكُلَ ثَمَرَهَا ثُمَّ يُعِيدَهَا , وَتُسَمَّى الْعَرِيَّةَ , فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: أَعْرَاهُ الشَّجَرَةَ , وَأَعَارَهُ الْمَتَاعَ , وَمَنَحَهُ الشَّاةَ , وَأَفْقَرَهُ الظَّهْرَ , وَأَقْرَضَهُ الدَّرَاهِمَ .