فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 154 من 299

وَهَذَا الثَّانِي أَظْهَرُ لِوُجُوهٍ: مِنْهَا أَنَّ النَّسْخَ لَا يُصَارُ إلَيْهِ إلَّا عِنْدَ تَعَذُّرِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ , وَمِنْهَا أَنَّ رُوَاةَ أَحَادِيثِ الْوُضُوءِ بَعْضُهُمْ مُتَأَخِّرُ الْإِسْلَامِ كَأَبِي هُرَيْرَةَ , وَمِنْهَا أَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي أُمِرْنَا بِالْوُضُوءِ لِأَجْلِهِ مِنْهَا هُوَ اكْتِسَابُهَا مِنْ الْقُوَّةِ النَّارِيَّةِ وَهِيَ مَادَّةُ الشَّيْطَانِ الَّتِي خُلِقَ مِنْهَا وَالنَّارُ تُطْفَأُ بِالْمَاءِ , وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِيهَا , وَقَدْ ظَهَرَ اعْتِبَارُ نَظِيرِهِ فِي الْأَمْرِ بِالْوُضُوءِ مِنْ الْغَضَبِ , وَمِنْهَا أَنَّ أَكْثَرَ مَا مَعَ مَنْ ادَّعَى النَّسْخَ أَنَّهُ ثَبَتَ فِي أَحَادِيثَ صَحِيحَةٍ كَثِيرَةٍ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم { أَكَلَ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ } وَهَذَا إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْوُضُوءِ , لَا عَلَى عَدَمِ اسْتِحْبَابِهِ , فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ أَمْرِهِ وَفِعْلِهِ , وَبِالْجُمْلَةِ فَالنَّسْخُ إنَّمَا يُصَارُ إلَيْهِ عِنْدَ التَّنَافِي , وَتَحَقُّقِ التَّارِيخِ , وَكِلَاهُمَا مُنْتَفٍ وَقَدْ يَكُونُ الْوُضُوءُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ وَمَسِّ النِّسَاءِ مِنْ هَذَا الْبَابِ , لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَحْرِيكِ الشَّهْوَةِ , فَالْأَمْرُ بِالْوُضُوءِ مِنْهُمَا عَلَى وَفْقِ الْقِيَاسِ , وَلَمَّا كَانَتْ الْقُوَّةُ الشَّيْطَانِيَّةُ فِي لُحُومِ الْإِبِلِ لَازِمَةً كَانَ الْأَمْرُ بِالْوُضُوءِ مِنْهَا لَا مُعَارِضَ لَهُ مِنْ فِعْلٍ وَلَا قَوْلٍ , وَلَمَّا كَانَ فِي مَمْسُوسِ النَّارِ عَارِضَةٌ صَحَّ فِيهَا الْأَمْرُ وَالتَّرْكُ , وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ لُحُومِ الْغَنَمِ فِي الْوُضُوءِ , وَفَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْغَنَمِ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت