فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 164 من 299

وَأَمَّا الْكِتَابَةُ فَمَنْ قَالَ هِيَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ قَالَ: هِيَ بَيْعُ السَّيِّدِ مَالَهُ بِمَالِهِ , وَهَذَا غَلَطٌ , وَإِنَّمَا بَاعَ الْعَبْدَ نَفْسَهُ بِمَالٍ فِي ذِمَّتِهِ , وَالسَّيِّدُ لَا حَقَّ لَهُ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ وَإِنَّمَا حَقُّهُ فِي بَدَنِهِ , فَإِنَّ السَّيِّدَ حَقُّهُ فِي مَالِيَّةِ الْعَبْدِ لَا فِي إنْسَانِيَّتِهِ , وَإِنَّمَا يُطَالَبُ الْعَبْدُ بِمَا فِي ذِمَّتِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ , وَحِينَئِذٍ فَلَا مِلْكَ لِلسَّيِّدِ عَلَيْهِ , وَإِذَا عُرِفَ هَذَا فَالْكِتَابَةُ بَيْعُهُ نَفْسَهُ بِمَالٍ فِي ذِمَّتِهِ , ثُمَّ إذَا اشْتَرَى نَفْسَهُ كَانَ كَسْبُهُ لَهُ وَنَفْعُهُ لَهُ , وَهُوَ حَادِثٌ عَلَى مِلْكِهِ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ بِعَقْدِ الْكِتَابَةِ , وَمِنْ تَمَامِ حِكْمَةِ الشَّارِعِ أَنَّهُ أَخَّرَ فِيهَا الْعِتْقَ إلَى حِينِ الْأَدَاءِ ; لِأَنَّ السَّيِّدَ لَمْ يَرْضَ بِخُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ إلَّا بِأَنْ يُسَلِّمَ لَهُ الْعِوَضَ , فَمَتَى لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ الْعِوَضَ وَعَجَزَ الْعَبْدُ عَنْهُ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي الْبَيْعِ , فَلَوْ وَقَعَ الْعِتْقُ لَمْ يُمْكِنْ رَفْعُهُ بَعْدَ ذَلِكَ , فَيَحْصُلُ السَّيِّدُ عَلَى الْحِرْمَانِ , فَرَاعَى الشَّارِعُ مَصْلَحَةَ السَّيِّدِ وَمَصْلَحَةَ الْعَبْدِ , وَشَرَعَ الْكِتَابَةَ عَلَى أَكْمَلِ الْوُجُوهِ وَأَشَدِّهَا مُطَابَقَةً لِلْقِيَاسِ الصَّحِيحِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت