فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 169 من 299

وَنَحْنُ نَتَكَلَّمُ عَلَى هَذَيْنِ الْأَصْلَيْنِ الْبَاطِلَيْنِ: عَلَى أَصْلِ مَنْ جَعَلَ الْإِجَارَةَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ , وَعَلَى أَصْلِ مَنْ جَعَلَ إجَارَةَ الظِّئْرِ وَنَحْوِهَا عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ , فَنَقُولُ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ: [ لَيْسَ لِلْعُقُودِ أَلْفَاظٌ مَحْدُودَةٌ ] أَمَّا الْأَصْلُ الْأَوَّلُ فَقَوْلُهُمْ:"إنَّ الْإِجَارَةَ بَيْعُ مَعْدُومٍ , وَبَيْعُ الْمَعْدُومِ بَاطِلٌ"دَلِيلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى مُقَدِّمَتَيْنِ مُجْمَلَتَيْنِ غَيْرُ مُفَصَّلَتَيْنِ , قَدْ اخْتَلَطَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا الْخَطَأُ بِالصَّوَابِ ; فَأَمَّا الْمُقَدِّمَةُ الْأُولَى - وَهِيَ كَوْنُ الْإِجَارَةِ بَيْعًا - إنْ أَرَدْتُمْ بِهِ الْبَيْعَ الْخَاصَّ الَّذِي يَكُونُ الْعَقْدُ فِيهِ عَلَى الْأَعْيَانِ لَا عَلَى الْمَنَافِعِ فَهُوَ بَاطِلٌ , وَإِنْ أَرَدْتُمْ بِهِ الْبَيْعَ الْعَامَّ الَّذِي هُوَ مُعَاوَضَةٌ إمَّا عَلَى عَيْنٍ وَإِمَّا عَلَى مَنْفَعَةٍ فَالْمُقَدِّمَةُ الثَّانِيَةُ بَاطِلَةٌ ; فَإِنَّ بَيْعَ الْمَعْدُومِ يَنْقَسِمُ إلَى بَيْعِ الْأَعْيَانِ وَبَيْعِ الْمَنَافِعِ , وَمَنْ سَلَّمَ بُطْلَانَ بَيْعِ الْمَعْدُومِ فَإِنَّمَا يُسَلِّمُهُ فِي الْأَعْيَانِ , وَلَمَّا كَانَ لَفْظُ الْبَيْعِ يَحْتَمِلُ هَذَا وَهَذَا تَنَازَعَ الْفُقَهَاءُ فِي الْإِجَارَةِ: هَلْ تَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ , وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ إنْ عَرَفَا الْمَقْصُودَ انْعَقَدَتْ بِأَيِّ لَفْظٍ مِنْ الْأَلْفَاظِ عَرَفَ بِهِ الْمُتَعَاقِدَانِ مَقْصُودَهُمَا , وَهَذَا حُكْمٌ شَامِلٌ لِجَمِيعِ الْعُقُودِ , فَإِنَّ الشَّارِعَ لَمْ يَحُدَّ لِأَلْفَاظِ الْعُقُودِ حَدًّا , بَلْ ذَكَرَهَا مُطْلَقَةً , فَكَمَا تَنْعَقِدُ الْعُقُودُ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهَا مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت