فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 187 من 299

قَالَ شَيْخُنَا: وَالصَّوَابُ مَا فَعَلَهُ عُمَرُ رضي الله عنه ; فَإِنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالضَّمَانِ هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ , وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَبِّ حَتَّى يَشْتَدَّ وَلَمْ يَنْهَ عَنْ إجَارَةِ الْأَرْضِ لِلزِّرَاعَةِ مَعَ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ مَقْصُودُهُ الْحَبُّ بِعَمَلِهِ فَيَخْدُمُ الْأَرْضَ وَيَحْرُثُهَا وَيَسْقِيهَا وَيَقُومُ عَلَيْهَا , وَهُوَ نَظِيرُ مُسْتَأْجِرِ الْبُسْتَانِ لِيَخْدُمَ شَجَرَهُ وَيَسْقِيَهُ وَيَقُومَ عَلَيْهِ , وَالْحَبُّ نَظِيرُ الثَّمَرِ , وَالشَّجَرُ نَظِيرُ الْأَرْضِ , وَالْعَمَلُ نَظِيرُ الْعَمَلِ ; فَمَا الَّذِي حَرَّمَ هَذَا وَأَحَلَّ هَذَا ؟ وَهَذَا بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي ; فَإِنَّهُ يَشْتَرِي ثَمَرًا وَعَلَى الْبَائِعِ مُؤْنَةِ الْخِدْمَةِ وَالسَّقْيِ وَالْقِيَامِ عَلَى الشَّجَرِ ; فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الَّذِي يَشْتَرِي الْحَبَّ وَعَلَى الْبَائِعِ مُؤْنَةُ الزَّرْعِ وَالْقِيَامُ عَلَيْهِ ; فَقَدْ ظَهَرَ انْتِفَاءُ الْقِيَاسِ وَالنَّصِّ , كَمَا ظَهَرَ انْتِفَاءُ الْإِجْمَاعِ , بَلْ الْقِيَاسُ الصَّحِيحُ مَعَ الْمُجَوِّزِينَ , كَمَا مَعَهُمْ الْإِجْمَاعُ الْقَدِيمُ . فَإِنْ قِيلَ: فَالثَّمَرُ أَعْيَانٌ , وَعَقْدُ الْإِجَارَةِ إنَّمَا يَكُونُ عَلَى الْمَنَافِعِ , قِيلَ: الْأَعْيَانُ هُنَا حَصَلَتْ بِعَمَلِهِ فِي الْأَصْلِ الْمُسْتَأْجَرِ , كَمَا حَصَلَ الْحَبُّ بِعَمَلِهِ فِي الْأَرْضِ الْمُسْتَأْجَرَةِ . فَإِنْ قِيلَ: الْفَرْقُ أَنَّ الْحَبَّ حَصَلَ مِنْ بَذْرِهِ , وَالثَّمَرُ حَصَلَ مِنْ شَجَرِ الْمُؤَجَّرِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت