الْبَهَائِمِ بِعَلْفِهَا , وَالْمَاشِيَةِ إذَا عَاوَضَ عَلَى لَبَنِهَا , فَهُوَ نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَشْتَرِيَ اللَّبَنَ مُدَّةً , وَيَكُونَ الْعَلْفُ وَالْخِدْمَةُ عَلَى الْبَائِعِ , فَهَذَا بَيْعٌ مَحْضٌ . وَالثَّانِي: أَنْ يُسَلِّمَهَا وَيَكُونَ عَلْفُهَا وَخِدْمَتُهَا عَلَيْهِ , وَلَبَنُهَا لَهُ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ ; فَهَذَا إجَارَةٌ وَهُوَ كَضَمَانِ الْبُسْتَانِ سَوَاءٌ وَكَالظِّئْرِ ; فَإِنَّ اللَّبَنَ يُسْتَوْفَى شَيْئًا فَشَيْئًا مَعَ بَقَاءِ الْأَصْلِ ; فَهُوَ كَاسْتِئْجَارِ الْعَيْنِ لِيَسْقِيَ بِهَا أَرْضَهُ , وَقَدْ نَصَّ مَالِكٌ عَلَى جَوَازِ إجَارَةِ الْحَيَوَانِ مُدَّةً لِلَبَنِهِ , ثُمَّ مِنْ أَصْحَابِهِ مَنْ جَوَّزَ ذَلِكَ تَبَعًا لِنَصِّهِ , وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَهُ , وَمِنْهُمْ مَنْ شَرَطَ فِيهِ شُرُوطًا ضَيَّقُوا بِهَا مَوْرِدَ النَّصِّ وَلَمْ يَدُلَّ عَلَيْهَا نَصُّهُ , وَالصَّوَابُ الْجَوَازُ , وَهُوَ مُوجَبُ الْقِيَاسِ الْمَحْضِ ; فَالْمُجَوِّزُونَ أَسْعَدُ بِالنَّصِّ مِنْ الْمَانِعِينَ , وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ
فَصْلٌ: [ حَمْلُ الْعَاقِلَةِ الدِّيَةَ عَنْ الْجَانِي طِبْقَ الْقِيَاسِ ]