بَدَلَ الْحَيَوَانِ وَالْمَتَاعِ ; وَأَمَّا الصُّلْحُ وَالِاعْتِرَافُ فَعَارِضَ هَذِهِ الْحِكْمَةَ فِيهِمَا مَعْنًى آخَرَ , وَهُوَ أَنَّ الْمُدَّعِيَ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ يَتَوَاطَآنِ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْجِنَايَةِ وَيَشْتَرِكَانِ فِيمَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ وَيَتَصَالَحَانِ عَلَى تَغْرِيمِ الْعَاقِلَةِ , فَلَا يَسْرِي إقْرَارُهُ وَلَا صُلْحُهُ , فَلَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ فِي حَقِّ الْعَاقِلَةِ , وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهَا مِنْ الْغَرَامَةِ , وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ الصَّحِيحُ ; فَإِنَّ الصُّلْحَ وَالِاعْتِرَافَ يَتَضَمَّنُ إقْرَارَهُ وَدَعْوَاهُ عَلَى الْعَاقِلَةِ بِوُجُوبِ الْمَالِ عَلَيْهِمْ ; فَلَا يُقْبَلُ ذَلِكَ فِي حَقِّهِمْ , وَيُقْبَلُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُعْتَرِفِ كَنَظَائِرِهِ , فَتَبَيَّنَ أَنَّ إيجَابَ الدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ مِنْ جِنْسِ مَا أَوْجَبَهُ الشَّارِعُ مِنْ الْإِحْسَانِ إلَى الْمُحْتَاجِينَ كَأَبْنَاءِ السَّبِيلِ وَالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ .