الصفحة 7 من 64

السلام لله يا لعين، قد سمعت حاجتك ما هي؟ فقال له إبليس: يا محمد ما جئتك اختيارًا، ولكن جئتك اضطرارًا. فقال النبي: وما الذي اضطرك يا لعين؟ فقال: أتاني ملك من عند رب العزة فقال: إن الله تعالى يأمرك أن تأتي لمحمد وأنت صاغر ذليل متواضع، وتخبره كيف مَكرُكَ ببني آدم، وكيف إغواؤك لهم، وتَصدُقَه في أي شيء يسألك، فوعزتي وجلالي لئن كذبته بكذبة واحدة ولم تَصدُقَه لأجعلنك رمادًا تذروه الرياح، ولأشمتن الأعداء بك، وقد جئتك يا محمد كما أُمرت، فاسأل عما شئت، فإن لم أَصدُقَك فيما سألتني عنه شَمَتَت بي الأعداء، وما شيء أصعب من شماتة الأعداء. فقال رسول الله: إن كنت صادقًا فأخبرني مَن أبغض الناس إليك؟ فقال: أنت يا محمد أبغض خلق الله إليّ، ومن هو علي مثلك. فقال النبي: ماذا تبغض أيضًا؟ فقال: شاب تقي وهب نفسه لله تعالى. قال: ثم من؟ فقال: عالم وَرِع. قال: ثم من؟ فقال: من يدوم على طهارة ثلاثة. قال: ثم من؟ فقال: فقير صبور إذا لم يصف فقره لأحد، ولم يشك ضره. فقال: وما يدريك أنه صبور؟ فقال: يا محمد إذا شكا ضره لمخلوق مثله ثلاثة أيام لم يكتب الله له عمل الصابرين. فقال: ثم من؟ فقال: غني شاكر. فقال النبي: وما يدريك أنه شكور؟ فقال: إذا رأيته يأخذ من حله ويضعه في محله. فقال النبي: كيف يكون حالك إذا قامت أمتي إلى الصلاة؟ فقال: يا محمد تلحقني الحمى والرعدة. فقال: وَلِمَ يا لعين؟ فقال: إن العبد إذا سجد لله سجدة رفعه الله درجة. فقال: فإذا صاموا؟ فقال: أكون مقيدًا حتى يفطروا. فقال: فإذا حجوا؟ فقال: أكون مجنونًا. فقال: فإذا قرؤوا القرآن؟ فقال: أذوب كما يذوب الرصاص على النار. فقال: فإذا تصدقوا؟ فقال: فكأنما يأخذ المتصدق المنشار, فيجعلني قطعتين. فقال له النبي: وَلِمَ ذلك يا أبا مُرّة؟ فقال: إن في الصدقة أربع خصال وهي: أن الله تعالي يُنزِلُ في ماله البركة، وحببه إلي حياته، ويجعل صدقته حجابًا بينه وبين النار، ويدفع بها عنه العاهات والبلايا. فقال له النبي: فما تقول في أبي بكر؟ فقال: يا محمد لَم يُطعني في الجاهلية، فكيف يُطيعني في الإسلام؟ فقال: فما تقول في عمر بن الخطاب؟ فقال: والله ما لقيته إلا وهربت منه. فقال: فما تقول في عثمان بن عفان؟ فقال: أستحي ممن استحت منه ملائكة الرحمن. فقال: فما تقول في علي بن أبي طالب؟ فقال: ليتني سلمت منه رأسًا برأس، ويتركني وأتركه، ولكنه لم يفعل ذلك قط. فقال رسول الله: الحمد لله الذي أسعد أمتي وأشقاك إلى يوم معلوم. فقال له إبليس اللعين: هيهات هيهات، وأين سعادة أمتك وأنا حي لا أموت إلي يوم معلوم؟! وكيف تفرح على أمتك وأنا أدخل عليهم في مجاري الدم واللحم وهم لا يروني، فوالذي خلقني وأنظَرَني إلي يوم يبعثون، لأغوينهم أجمعين؛ جاهلهم، وعالمهم، وأميهم، وقارئهم, وفاجرهم، وعابدهم، إلا عباد الله المخلصين. فقال: ومن هم المخلصون عندك؟ فقال: أما علمت يا محمد أن من أحب الدرهم والدينار ليس بمخلص لله تعالى، وإذا رأيت الرجل لا يحب الدرهم والدينار، ولا يحب المدح والثناء علمت أنه مخلص لله تعالى فتركته، وأن العبد ما دام يحب المال والثناء، وقلبه متعلق بشهوات الدنيا فإنه أطوع مما أصف لكم! أما علمت أن حب المال من أكبر الكبائر يا محمد، أما علمت أن حب الرياسة من أكبر الكبائر، وأن التكبر من أكبر الكبائر. يا محمد، أما علمت أن لي سبعين ألف ولد، ولكل ولد منهم سبعون ألف شيطان، فمنهم من قد وَكّلتُه بالعلماء، ومنهم قد وكلته بالشباب، ومنهم من وكلته بالمشايخ، ومنهم من وكلته بالعجائز، أما الشبّان فليس بيننا وبينهم خلاف، وأما الصبيان فيلعبون بهم كيف شاؤوا، ومنهم من قد وكلته بالعُبّاد، ومنهم من قد وكلته بالزهاد، فيدخلون عليهم فيخرجونهم من حال إلي حال، ومن باب إلي باب، حتى يسبّوهم بسبب من الأسباب، فآخذ منهم الإخلاص، وهم يعبدون الله تعالى بغير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت