فهرس الكتاب
(يُخَاصِمُونَ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم-) جملة في محلّ نصب على الحال من الفاعل (في الْقَدَرِ) أي في إثبات القدر. وقال النوويّ رحمه الله: المراد بالقدر هنا القدر المعروف، وهو ما قدر الله وقضاه، وسبق به علمه وإرادته، وأشار الباجيّ إلى خلاف هذا، وليس كما قال. انتهى [1] .
(فَنَزَلَتْ هَذ الْآيَةُ) وهي قوله (يَوْمَ يُسْحَبُونَ) بدل من اسم الإشارة، و"يوم"ظرف متعلّق بفعل مقدّر: أي يقال لهم"يوم يسحبون": أي يجرّون (في النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ) الجارّان متعلقان بـ"يسحبون"، وقوله (ذُوقُوا) مقول القول المقدّر: أي ذوُقوا على إنكاركم القدر (مَسَّ سَقَرَ) أي إصابة جهنّم لكم، قال النسفيّ رحمه الله: هو كقولك: وجد مسّ الحُمّى، وذاق طعم الضرب؛ لأن النار إذا أصابتهم بحرّها فكأنها تمسّهم مسّا. و"سقر"غير منصرف؛ للتأنيث والتعريف؛ لأنها علم لجهنّم، من سَقَرتهُ النارُ: إذا لوّحته. انتهى [2] .
وقال القرطبي رحمه الله: و"سقر"اسم من أسماء جهنم لا ينصرف؛ لأنه اسم مؤنّث معرفةٌ، وكذا لظى، وجهنم. وقال عطاء:"سقر"الطبق السادس من جهنّم. وقال قُطرُب:"سقر"من سَقَرته الشمس، وصقرته: لَوّحته، ويوم مُسَمْقِرٌ، ومُصَمْقِرٌ: شديد الحرّ. انتهى [3] .
{إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} القدر بفتحتين، أو بفتح فسكون-: التقدير: أي بتقدير سابق، أو خلقنا كلّ شيء مقدّرًا محكمًا مرتّبًا على حسب ما اقتضته الحكمة، أو مقدّرًا مكتوبًا في اللوح، معلومًا قبل كونه، قد علمنا حاله، وزمانه. قاله النسفيّ [4] .
وقال القرطبيّ رحمه الله: قرأ العامّة: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ} قرأ العامّة"كلّ"بالنصب،
(2) "تفسير النسفي"4/ 206.
(3) "تفسير القرطبيّ"17/ 147.
(4) "تفسير النسفيّ"4/ 206.