فهرس الكتاب
الظاهر، كما سيأتي تحقيقه قريبًا -إن شاء الله تعالى- أنه (قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- عَلَى أَصْحَابِهِ) -رضي الله عنهم- (وَهُمْ يَخْتَصِمُونَ في الْقَدَرِ) جملة في محل نصب على الحال من"أصَحابه": أي والحال أنهم يتخاصمون في شأن القدر، أي في الإثبات والنفي، وكأن كلا منهم كان يستدلّ بما يُناسب مطلوبه من الآيات، ولذا أنكر عليهم النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، بقوله:"تضربون القرآن بعضه ببعض". قاله السنديّ [1] .
وفي رواية أحمد:"أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خرج على أصحابه، وهم يتنازعون في القدر، هذا ينزع آية، وهذا ينزع آية".
وفي رواية الترمذيّ من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-:"خرج علينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ونحن نتنازع في القدر".
قال الطيبيّ رحمه الله: قوله:"نتازع"أي نتناظر، ونتخاصم كأن يقول أحد الخصمين: إذا كان جميع ما يجري في العالم بقدر الله تعالى، فلم يعذّب المذنبين، ولم يُنسَبِ الفعل إلى العباد، كما قالت المعتزلة؟ والآخر يقول: فما الحكمة في تقدير بعض العباد للجنة، وبعضهم للنار، وما أشبه ذلك؟.
(فَكَأنَّما يُفْقَأُ) بالبناء للمفعول، وهو معطوف على محذوف: تقديره: فغضب، فاحمرّ وجهه، فكان من شدّة غضبه كأنما يُفقأ: أي يُشَقّ، والفقأ: الشقّ، والبَخْصُ [2] . قاله ابن الأثير [3] . وقال المجد: فَقَأَ العينَ، والْبَثْرَةَ، ونحوهما، كمنع: كسرَها، أو قلعها، كفقّأها، فانفقأت، وتفقّأت [4] .
وقال السنديّ: قوله:"فكأنما إلخ: أي فغضب، فاحمرّ وجهه من أجل الغضب"
(1) "شرح السنديّ"1/ 65.
(2) بخص عينه، كمنع: قلعها بشحمها."ق".
(3) "النهاية"3/ 461.
(4) "القاموس"ص 46.