فهرس الكتاب
ظهرا لبطن"، قال أبي: ولم يرفعه إسماعيل عن الجريري. انتهى."
[قلت] : يزيد ممن روى عن الجريريّ بعد اختلاطه، فلا تنفع متابعته، وقد خالفه إسماعيل ابن عليّة، فوقفه، كما أشار إلى هذا الإمام أحمد، حيث قال: ولم يرفعه إسماعيل عن الجريريّ، يعني أن إسماعيل -وهو ابن عليّة- خالف يزيد بن هارون، فرواه موقوفًا، وروايته أرجح من رواية يزيد؛ لأنه ممن سمع من الجريريّ قبل اختلاطه، بخلاف يزيد، فإنه إنما سمع بعد اختلاطه.
[فإن قلت] : روى الإمام أحمد عن عفان، حدّثنا عبد الواحد بن زياد، ثنا عاصم الأحول، عن أبي كبشة، قال سمعت أبا موسى يقول على المنبر، فذكر حديثًا، وفيه:"وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"إنما سُمّي القلب من تقلّبه، إنما مثل القلب، كمثل ريشة معلّقة في أصل شجرة، يقلبها الريح ظهرًا لبطن ..."الحديث."
فتتقوى بهذا رواية يزيد الرقاشي المرفوعة.
[قلت] : هذا فيه أبو كبشة، وهو السدوسيّ البصريّ، لم يرو عنه إلا عاصم الأحول، فهو مجهول العين [1] ، فلا يقوّي رواية الرقاشيّ.
[فإن قلت] : خالد الطحان أيضًا ممن سمع من الجريريّ بعد اختلاطه، فكيف تصحّ روايته؟.
[قلت] : لم ينفرد خالد بالوقف، فقد تابعه عليه ابن عليّة، وروايته صحيحة، كما بيناه آنفًا.
والحاصل أن حديث أبي موسى -رضي الله عنه- هذا صحيح موقوفًا، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثانية) : في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا (10/ 88) بهذا السند فقط، وهو مما تفرد به عن أصحاب
(1) فقول الدكتور بشار في تحقيقه بعد إيراده لهذا الحديث:"وهذا إسناد صحيح"، غير صحيح، لأن أبا كبشة مجهول، فتنبّه.