فهرس الكتاب

الصفحة 1142 من 2213

شاةً ولدت غلامًا، فأعطته، فسجع لها أسجاعًا، ثم عمد إلى الشاة، فذبحها، وطبخها، وجلسنا نأكل منها، ومعنا أبو بكر، فلما علِم بالقصّة قام، فتقيّأ كل شيء أكل، قال: ثم رأيت ذلك البدويّ أُتي به عمر بن الخطاب، وقد هجا الأنصار، فقال لهم عمر: لولا أن له صحبةً من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما أدري ما نال منها لكفيتموه، ولكن له صحبة من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

قال: وقد توقّف عمر -رضي الله عنه- عن معاتبته فضلًا عن معاقبته؛ لكونه علِمَ أنه لقي النبيّ -صلى الله عليه وسلم-.

وفي ذلك أبين شاهد على أنهم كانوا يعتقدون أن شأن الصحابة -رضي الله عنهم- لا يعدله شيء، كما ثبت في"الصحيحين"عن أبي سعيد الخدريّ -رضي الله عنه- من قوله -صلى الله عليه وسلم-:"والذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما أدرك مدّ أحدهم ولا نصيفه".

وقد تواتر عنه -صلى الله عليه وسلم- قوله:"خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم ..."الحديث.

وقال بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جدّه، عن النبيّ -صلى الله عليه وسلم-:"أنتم توفون سبعين أمّة، أنتم خيرها، وأكرمها على الله"عز وجل [1] .

وروى البزّار في"مسنده"بسند رجاله موثّقون من حديث سعيد بن المسيّب، عن جابر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"إن الله اختار أصحابي على الثقلين، سوى النبيين والمرسلين".

وقال عبد الله بن هاشم الطوسيّ: حدّثنا وكيع، قال: سمعت سفيان يقول في قوله تعالى: {قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى} [النمل: 59] قال: هم أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم-. والأخبار في هذا كثيرة جدّا، فلنتقصر على هذا القدر، ففيه مَقْنَع لمن وُفّق للهداية، وأما أهل الضلال والغواية لا يستفيدون من التطويل، ولو تُليت

(1) أخرجه أحمد في"مسنده"4/ 447 و 5/ 3 والحاكم في"المستدرك"1/ 4 / 84 وقال: حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبيّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت