فهرس الكتاب

الصفحة 1176 من 2213

يشاركه فيها مخلوق، وقال في تفسير الحديث: معناه: أن أبا بكر -رضي الله عنه- له من الحقوق ما لو كانت لغيره لامتنّ بها، وذلك أنه -رضي الله عنه- بادر النبيّ -صلى الله عليه وسلم- بالتصديق، والناس كلهم مكذّبون، وبنفقة الأموال العظيمة، والناس يبخلون، وبالملازمة والصاحبة، والناس ينفرون، وهو مع ذلك بانشراح صدره، ورسوخ علمه يعلم أن لله ولرسوله -صلى الله عليه وسلم- الفضل والإحسان والمنّة والامتنان، لكن النبيّ -صلى الله عليه وسلم- بكرم خُلُقه، وجميل معاشرته اعترف بالفضل لمن صدر عنه، وشكر الصنيعة لن وُجدت منه؛ عملًا بشكر المنعم؛ ليسنّ، ولِيُعَلِّم، وهذا مثل ما جرى له -صلى الله عليه وسلم- يوم حنين مع الأنصار -رضي الله عنهم حيث جمعهم، فذكّرهم بما له عليهم من المِنَن، ثم اعترف لهم بما لهم من الفضل الجميل الحسن. انتهى كلام القرطبيّ رحمه الله [1] .

[فائدة] : جاء عن عائشة رضي الله عنها بيان مقدار المال الذي أنفقه أبو بكر -رضي الله عنه- في سبيل نصرة النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، فقد روى ابن حبّان من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت:"أنفق أبو بكر على النبيّ -صلى الله عليه وسلم- أربعين ألف درهم". وروى الزبير بن بكّار عن عروة عن عائشة رضي الله عنها:"أنه لمّا مات ما ترك دينارًا ولا درهمًا" [2] ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

وبالسند المتّصل إلى الإمام ابن ماجه رحمه الله في أول الكتاب قال:

95 - (حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الحسَنِ بْنِ عمارَةَ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الحارِثِ، عَنْ عِليٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-:"أبو بَكْرٍ وَعُمَرُ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الجنَّةِ، مِنَ الْأَوَّلينَ وَالْآخِرِينَ، إِلَّا النَّبِيِّينَ وَالمرْسَلَينَ، لَا تُخْبِرْهُمَا يَا عِليُّ مَا دَامَا حَيَّيْنِ") .

(1) "المفهم"6/ 240 - 241.

(2) راجع"الفتح"7/ 17 - 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت