فهرس الكتاب

الصفحة 1287 من 2213

يقع في الدنيا والآخرة إلا حذّرها منه، فهو -صلى الله عليه وسلم- الموصوف بأبي هو وأمي بقوله تعالى: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة:128] .

4 - (ومنها) : ما كان عليه الصحابة -رضي الله عنهم- من الحرص على التأكّد في تحقيق العلم، حيث إن هذا الصحابي -رضي الله عنه- لم يكتف بإشارة النبيّ -صلى الله عليه وسلم- على الرجل المتقنّع، بل مشى إليه حتى لحقه، وأخذ بيده، ووجه بوجهه إليه -صلى الله عليه وسلم-، وقال: هذا هو؟.

5 - (ومنها) : أنه إذا وقعت الفتن يتعيّن على المسلم أن يلزم أهل الحقّ، ويقوم معهم، إن وجدهم، وإلا اعتزل أهل الفتن كلهم، وقد بيّن النبيّ -صلى الله عليه وسلم- ذلك في غير ما حديث، أخرج الشيخان في"صحيحهما" [1] من طريق أبي إدريس الخولاني، أنه سمع حذيفة بن اليمان يقول: كان الناس يسألون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال:"نعم"، قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال:"نعم، وفيه دَخَنٌ [2] "، قلت: وما دَخَنه؟ قال:"قوم يَهْدُون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر"، قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال:"نعم دُعاة إلى أبواب جهنم، من أجابهم إليها قَذَفُوه فيها"، قلت: يا رسول الله صفهم لنا، فقال:"هم من جِلْدَتنا، ويتكلمون بألسنتنا"، قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال:"تَلْزَم جماعةَ المسلمين وإمامهم"، قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال:"فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تَعَضَّ بأصل شجرة، حتى يُدركك الموت، وأنت على ذلك".

وأخرج أَبو داود، والترمذيّ، والمصنف بإسناد صحيح، عن أبي كبشة، قال: سمعت أبا موسى، يقول: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"إن بين أيديكم فتنا كقطع الليل المظلم"

(1) سيأتي للمصنّف في"كتاب الفتن"برقم (3979) و (3981) .

(2) بفتحتين: أي شوائب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت