هذا تكريمًا لعليّ -رضي الله عنه-، واعتذارًا إلى أبي بكر -رضي الله عنه- في مقامه هنالك، ولذا قال الصدّيق لعليّ رضي الله عنهما حين لحقه: أمير أو مأمور؟ فقال: بل مأمور. قال القاري: وفيه إيماء إلى أن إمارته إنما تكون متأخّرة عن خلافة الصدّيق، كما لا يخفى على ذوي التحقيق. انتهى [1] ،
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى) : في درجته:
حديث حُبْشيّ بن جُنادة -رضي الله عنه- هذا صحيح.
[فإن قلت] : كيف يصحّ، وفي إسناده شريك بن عبد الله النخعيّ، وقد مرّ أنه يخطىء كثيرًا، وتغير بآخره، وفيه أَبو إسحاق مدلّسٌ، وقد عنعنه؟.
[قلت] : أما بالنسبة لشريك، فإنه لم ينفرد به، بل تابعه عليه إسرائيل بن يونس، عند أحمد، والترمذيّ، وغيرهما.
وأما بالنسبة لتدليس أبي إسحاق، فقد صرّح أَبو إسحاق بسماعه من حبشيّ -رضي الله عنه-، ففي"مسند أحمد"4/ 164 رقم (17506) : قال شريك: قلت لأبي إسحاق: أين سمعته منه؟ قال: وقف علينا على فرس له في مجلسنا في جَبّانة السَّبِيع. انتهى.
والحاصل أن الحديث صحيح، فقول محقّق"المسند": إسناده ضعيف، ومتنه منكر، فيه نظر لا يخفى، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثانية) : في تخريجه:
أخرجه (المصنف) هنا (14/ 19) بهذا الإسناد، ولم يخرجه من أصحاب الأصول غيره، وأخرجه (أحمد) في"مسنده" (4/ 164) رقم (17505 و 17506 و 17510 و 17511 و 17512) و (النسائيّ) في"الفضائل" (8147) و (الطبرانيّ) في"الكبير" (3512 و 3513) ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
(1) راجع"المرقاة"10/ 465.