أُسامة عن روح بن عبادة، عن سعيد -يعني ابن أبي عروبة- فقال فيه:"أحدًا، أو حراء"بالشكّ، وقد أخرجه أحمد من حديث بُريدة بلفظ:"حراء"، وإسناده صحيح، وأخرجه أبو يعلى من حديث سهل بن سعد بلفظ"أحد"، وإسناده صحيح، فقوي احتمال تعدّد القصة، ووقع عند البخاريّ من حديث عثمان -رضي الله عنه-، وفيه"حراء"، وأخرج مسلم من حديث أبي هريرة -صلى الله عليه وسلم- يؤيّد تعدد القصة، فذكر أنه كان على حراء، ومعه المذكورون هنا، وزاد معهم غيرهم. انتهى كلام الحافظ [1] .
وقال في موضع آخر: يمكن الجمع بالحمل على التعدّد، ثمّ وجدت ما يؤيّده، فعند مسلم من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-"قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هو وأبو بكر وعمر وعثمان وعليّ وطلحة والزبير، فتحرّكت الصخرة، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ..."فذكره، وفي رواية له"وسعد"، وله شاهد من حديث سعيد بن زيد عند التِّرمذيِّ، وآخر عن عليّ عند الدارقطنيّ. انتهى [2] .
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: تبيّن بهذا كلّه أن هذه القصّة وقعت مرّتين، مرّة بحراء، ومرّة بأحد. والله تعالى أعلم.
(فَمَا عَلَيْكَ) الفاء للتعليل؛ لأنه ليس عليك (إِلَّا نَبِيٌّ) يعني نفسه -رضي الله عنه- (أَوْ صِدِّيقٌ) يعني أبا بكر -رضي الله عنه- (أَوْ شَهِيدٌ) زاد في حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عند مسلم: ما نصّه:"وعليه النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ، وطلحة، والزبير، وسعد بن أبي وقّاص".
قال في"الفتح":"أو"للتنويع، و"شهيد"للجنس. انتهى.
وقال: القرطبيّ رحمه الله:"أو"هي الّتي للتقسيم والتنويع، فالنبيّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والصدّيق أبو بكر، والشهيد من بقي -رضي الله عنهم-. انتهى [3] .
وفي حديث أنسٌ عند البخاريّ بلفظ:"فإنما عليك نبيّ، وصدّيقٌ، وشهيدان"بالواو.
(1) "فتح"7/ 47.
(2) "فتح"7/ 72.
(3) "المفهم"6/ 290 - 291.