فهرس الكتاب

الصفحة 1439 من 2213

غَضًّا) -بفتح الغين، وتشديد الضاد المعجمتين- قال ابن الأثير:"الغضّ": الطريّ الّذي لم يتغيّر، أراد طريقه في القراءة، وهيأته فيها، وقيل: أراد بالآيات الّتي سمعها منه من أول"سورة النِّساء"إلى قوله: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا} [النِّساء: 41] . انتهى [1] .

قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا القول الأخير غير صحيح؛ إذ فيه تخصيص للعامّ من غير دليل، ومما يُبطله ما أخرجه النَّسائيّ بإسناد صحيح من طريق علقمة، وخيثمة كلاهما عن قيس بن مروان، قال: جاء رجل إلى عمر، فقال عمر: من أين جئت؟ قال: من العراق، وتركتُ بها رجلًا يُملي المصحف عن ظهر قلبه، قال: من هو؟ قال: ابن مسعود، قال: ما في النَّاس أحدٌ أحقّ بذلك منه، ثمّ قال: أُحدّثك عن ذلك، سَمَرْنا مع رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - في بيت أبي بكر، فخرجنا، فسمعنا قراءة رجل في المسجد، فتسمّع، فقيل: رجل من المهاجرين يصلّي، قال:"سَلْ تُعْطه"ثلاثًا، ثمّ قال:"من أراد أن يقرأ القرآن رطبًا كما أُنزل، فليقرأه كما يقرأ ابن أمّ عبد"، والله تعالى أعلم.

(كَمَا أُنْزِلَ) بالبناء للمفعول، أي على الوجه الّذي أنزله الله -عَزَّ وَجَلَّ- (فَليَقرَأهُ عَلى قِرَاءَةِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ) وفي نسخة:"فليقرأ قراءة ابن أم عبد"، يعني عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.

مسائل تتعلّق بهذا الحديث:

(المسألة الأولى) : في درجته:

حديث أبي بكر وعمر رضي الله عنهما هذا صحيح، وعاصم ثقة، ولم ينفرد به، فقد أخرجه النَّسائيّ في"الفضائل"من"الكبرى" (8198 و 8199 و 8200) بأسانيد صحيحة، من طريق خيثمة، وعلقمة، كلاهما عن قيس بن مروان، عن عمر -رضي الله عنه-، والله تعالى أعلم.

(1) "النهاية"4/ 271.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت