فهرس الكتاب

الصفحة 1459 من 2213

فانصرفت، فقال:"أين لُكَعُ" [1] ثلاثًا، ادْعُ الحسن بن علي، فقام الحسن بن علي يمشي، وفي عنقه السِّخَاب [2] ، فقال النّبيّ -صلى الله عليه وسلم- بيده هكذا، فقال الحسن بيده هكذا فالتزمه، فقال:"اللَّهُمَّ إنِّي أُحِبُّه فأحبه، وأَحِبَّ مَنْ يُحبه"، وقال أبو هريرة: فما كان أحدٌ أحب إلي من الحسن بن علي بعد ما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما قال.

ولفظ مسلم عن أبي هريرة، قال: خرجت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في طائفة من النهار، لا يُكَلِّمني ولا أكلمه، حتّى جاء سُوق بني قُينقاع، ثمّ انصرف، حتّى أتى خِبَاء فاطمة، فقال:"أَثَمَّ لُكَعُ، أَثَمَّ لُكَعُ"-يعني حسنًا- فظننا أنه إنّما تحبسه أمه لأن تُغَسِّلَه، وتُلْبِسه سِخَابًا، فلم يَلْبَث أن جاء يَسْعَى، حتّى اعتَنَقَ كلُّ واحد منهما صاحبه، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"اللَّهُمَّ إنِّي أُحبه فأَحِبَّه، وأَحْبِبْ من يُحِبه".

("اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَه، وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ"، قَالَ) أي أبو هريرة (وَضَمَّهُ) أي ضمّ النبيّ -صلى الله عليه وسلم- الحسن (إِلَى صَدْرِهِ) هذا معنى الالتزام الّذي مرّ آنفًا في رواية البخاريّ، وبمعنى رواية مسلم:"حتّى اعتنق كلّ واحد منهما صاحبه"، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.

مسائل تتعلّق بهذا الحديث:

(المسألة الأولى) : في درجته:

حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- هذا متّفقٌ عليه.

(المسألة الثّانية) : في تخريجه:

أخرجه (المصنّف) هنا (22/ 142) وأخرجه (البخاريّ) في"البيوع" (2122) و"اللباس" (5884) وفي"الأدب المفرد" (1152) و (مسلم) في"فضائل الصّحابة" (2421) و (الحميديّ) في"مسنده" (1043) و (أحمد) في"مسنده" (7091)

(1) "اللكع": الصغير في لغة تميم.

(2) "السخاب": خيط فيه خرزٌ يُنظم، ويُجعل في عنق الصبيّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت