الهجرة نسبة دينية، لا يَسَعُ تركها لانتسبت إلى داركم.
وقال القرطبي رحمه الله: معناه: لتسميت باسمكم، وانتسبت إليكم، كما كانوا ينتسبون بالحلف، لكن خصوصية الهجرة وتربيتها سبقت، فمنعت من ذلك، وهي أعلى وأشرف، فلا تَتبَدَّل بغيرها. وقيل: معناه: لكنت من الأنصار في الأحكام والعِدَاد.
وقيل: التقدير: لولا أن ثواب الهجرة أعظم لاخترت أن يكون ثوابي ثواب الأنصار، ولم يُرِد ظاهر النسب أصلًا.
وقيل: لولا التزامي بشروط الهجرة، ومنها ترك الإقامة بمكة فوق ثلاث، لاخترت أن أكون من الأنصار، فيباح لي ذلك. ذكر هذا كلّه في"الفتح" [1] .
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: لا تخالف بين هذه الأقوال، وأظهرها ما قاله القرطبيّ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
(مسألة) :
حديث سهل بن سعد رضي الله عنهما بهذا الإسناد من أفراد المصنّف، وهو ضعيف بهذا الإسناد؛ لضعف عبد المهيمن، كما سبق في ترجمته.
قال البوصيريّ رحمه الله: هذا إسناد ضعيف، والآفة فيه من عبد المهيمن بن عبّاس، وباقي رجاله ثقات.
قال: رواه الترمذيّ في"الجامع"من حديث أُبيّ بن كعب -رضي الله عنه-، لكنه لم يذكر:"الأنصار شعار، والناس دِثَار"، وقال:"ولو سلك النَّاس"بدل"ولو استقبلوا"، والباقي نحوه، وقال: حديث حسن. انتهى [2] .
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الحديث بهذا الإسناد ضعيف، كما عرفت، لكنه
(1) "الفتح"8/ 64 - 65.
(2) "مصباح الزجاجة"ص 50.