فهرس الكتاب

الصفحة 1641 من 2213

ومنه حديث"نَشَأٌ يتخذون القرآن مَزَاميرَ"يُروى بفتح الشين، جمع ناشىء، كخادم وخَدَم، يريد جماعة أحداثًا، قال أبو موسى: والمحفوظ بسكون الشين، كأنه تسمية بالمصدر. انتهى [1] . (يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ) أي حُلُوقهم بالصعود إلى محلّ القبول، أو النزول إلى القلوب ليؤثّر فيها (كُلَّمَا خَرَجَ قَرْنٌ) فعل وفاعل: أي كلما ظهرت طائفة منهم (قُطِعَ) بالبناء للمفعول: أي استحق أن يُقطع، وكثيرًا ما يُقطع أيضًا، كالحروريّة قطعهم عليّ -رضي الله عنه-. هكذا قاله السندي في"شرحه" [2] .

قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الّذي يظهر لي أن معناه إخبار بأنهم يقطعهم الله، يدلُّ على ذلك ما في رواية الإمام أحمد في"مسنده"بلفظ:"كلما طلع منهم قرنٌ قطعه الله -عَزَّ وَجَلَّ-".

(قَالَ ابْنُ عُمَرَ) رضي الله عنهما (سَمِعْتُ رَسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ:"كلمَا خَرَجَ قَرْنٌ قُطِعَ"-أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ مَرَّةً-) يعني أنه ردّده كثيرًا حتّى جَاوز عشرين، ولفظ أحمد من طريق شهر بن حَوْشب، عن ابن عمر رضي الله عنهما:"فردّد ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عشرين مرّة أو أكثر، وأنا أسمع" ("حَتَى يَخْرُجَ في عِرَاضِهِمُ الدَّجَّالُ) بكسر العين المهملة، جمع عُرْض، بضم فسكون، وهو الناحية، هكذا يُستفاد من عبارة"القاموس" [3] ، والمعنى أن الدجّال يخرج في جملة هؤلاء النَّشْءِ الخارجين."

وقال السنديّ: أي خِدَاعهم، أي أن آخرهم يقابلهم، ويناظرهم في الأعمال، وفي بعض النسخ"أعراضهم"وهو جمع عَرْض، بفتح فسكون بمعنى الجيش العظيم، وهو

(1) "النهاية"5/ 51 - 52.

(2) "شرح السنديّ"1/ 112.

(3) فقد قال:"العِراض"بالكسر سِمَةٌ، أو خطٌّ في فخذ البعير عَرْضًا قال: وحديدةٌ يؤثّر بها أخفاف الإبل لتعرف آثارها، والناحية، والشِّقُّ، جمعُ عُرْضٍ. انتهى، والمناسب هنا هو معنى الناحية، فتأمله. والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت