فهرس الكتاب

الصفحة 1808 من 2213

شرح الحديث:

(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) -رضي الله عنه- (عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-) أنه قال: ("يَمِينُ الله) هذه الرواية يُتعقّب بها على من فسّر الرواية الأخرى عند البخاريّ وغيره بلفظ:"يد الله ملآى"بالنعمة، وأبعد منه من فسّرها بالخزائن، وقال أطلق اليد على الخزائن لتصرّفها فيها، قاله في"الفتح" [1] ."

(ملآى) بفتح الميم، وسكون اللام، وهمزة، مع القصر: تأنيث ملآن، وإنما أنثها لأن"اليمين"يجوز تأنيثها، ووقع في رواية لمسلم بلفظ"يد الله ملآن"فقيل: هي غَلَطٌ؛ لأن اليد مؤنّثة، ووجهها بعضهم بإرادة"اليمين"فإنها تذكّر وتؤنّث، كما ذكرناه آنفًا، وكذلك الكفّ.

قال في"الفتح": والمراد من قوله:"ملآى"أو"ملآن"لازمه، وهو أنه في غاية الغنى، وعنده من الرزق ما لا نهاية له في علم الخلائق. انتهى [2] .

قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدّم أن التفسير باللازم غير صحيح، فالحقّ تفسيره بالملزوم واللازم معًا، فافهم هداني الله وإياك سبيل الرشاد.

(لَا يَغِيضُها) بفتح أوله، وبالمعجمتين: أي لا ينقصها، يقال: غاض الماء يَغيض كباع يبيع: إذا نقص، أي لا يَنقُصها (شَيْءٌ) أي من الإنفاق (سَحَّاءُ) بفتح المهملتين، مثقّلا ممدودًا: أي دائمة الصبّ، يقال: سَحّ بفتح أوله مثقّلًا يَسِحّ، بكسر السين في المضارع، وضمّها، من بابي ضرب، ونصر، وهو مرفوع على أنه خبر لمحذوف، أي هي سَحّاء، ووقع في رواية لمسلم:"سَحًّا"بلفظ المصدر (اللَّيْلَ وَالنَّهارَ) بالنصب على الظرفيّة، والمراد عدم الانقطاع لمادّة عطائه تعالى، أي هي دائمة الانصباب في الليل والنهار، قال في"الفتح": ويجوز الرفع، ووقع في رواية لمسلم"سَحّ الليل والنهار"

(1) "الفتح"13/ 484.

(2) "الفتح"13/ 484.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت