فهرس الكتاب

الصفحة 2096 من 2213

(وَلَا يَطَأُ عَقِبَيْهِ رَجُلَانِ) أي لا يمشي رجلان خلفه فضلًا عن الزيادة، يعني أنه من غاية تواضعه -صلى الله عليه وسلم- لا يتقدّم أصحابه -رضي الله عنهم- في المشي، بل إما أن يمشي خلفهم، كما جاء"ويسوق أصحابه"، أو يمشي فيهم.

وحاصل معنى الحديث أنه -صلى الله عليه وسلم- لم يكن على طريقة الملوك والجبابرة في الأكل والمشي، بل يسلك مسلك التواضع، فيمشي مشي المتواضعين -صلى الله عليه وسلم-.

قال السنديّ رحمه الله:"والرجلان"بفتح الراء، وضمّ الجيم هو المشهور، ويحتمل كسر الراء، وسكون الجيم: أي القدمان، والمعنى لا يمشي خلفه أحدٌ ذو رجلين، بل هو أقرب بتثنية عاقبيه، كما هو رواية المصنّف، وقد ضُبط كذلك في بعض النسخ. انتهى [1] ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.

مسائل تتعلّق بهذا الحديث:

(المسألة الأولى) : في درجته:

حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما هذا صحيح.

(المسألة الثانية) : في تخريجه:

أخرجه (المصنّف) هنا (43/ 244) : بهذا السند فقط، وأخرجه (أحمد) (2/ 165 و167) و (أبو داود) (3770) ، والله تعالى أعلم.

(المسألة الثالثة) : في فوائده:

1 - (منها) : ما ترجم له المصنّف رحمه الله، وهو بيان كراهة وطإ العقب، وقد سبق وجه مناسبة ذكره في أبواب العلم، فلا تغفل.

2 - (ومنها) : أن من آداب الأكل أن لا يكون الآكلُ متكئًا على اختلاف معناه؛ لأنه ينافي التواضع، وسيأتي تمام البحث فيه في"كتاب الأطعمة"إن شاء الله تعالى.

(1) "شرح السنديّ"1/ 159 - 160.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت